منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - المقام الثالث
بحيث يختار ما هو الخير و الصّلاح و الاخر يتعلّق بالمشيء و هو حادث بحدوث المخلوقات لا تتخلّف المخلوقات عنه، و هو ايجاده سبحانه إيّاها بحسب اختياره، و ليست صفة زايدة على ذاته عزّ و جلّ و على المخلوقات بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيّتها على المنتسبين معا فنقول إنه لما كان ههنا مظنّة شبهة هي: أنه إن كان اللَّه عزّ و جلّ خلق الأشياء بالمشيّة فبم خلق المشيّة أبمشيّة اخرى فيلزم أن تكون قبل كلّ مشيّة مشيّة إلى ما لا نهاية له، فأفاد الامام ٧ أنّ الأشياء مخلوقة بالمشيّة و أما المشيّة نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشيّة اخرى، بل هي مخلوقة بنفسها لأنها إضافة و نسبة بين الشائي و المشىء تتحصّل بوجوديهما العيني و العلمي، و لذا أضاف خلقها إلى اللَّه سبحانه لأنّ كلّ الوجودين له و فيه و منه، و في قوله: بنفسها، دون أن يقول بنفسه إشارة لطيفة إلى ذلك، نظير ذلك ما يقال: إنّ الأشياء إنما توجد بالوجود و أما الوجود نفسه فلا يفتقر على وجود آخر بل إنما يوجد بنفسه.
الخامس ما ذكره بعض المحقّقين بعد ما حقّق: أنّ إرادة اللَّه المتحقّقه المتجدّدة هي نفس أفعاله المتجدّدة الكائنة الفاسدة، فارادته لكلّ حادث بالمعنى الاضافي يرجع إلى ايجاده، و بمعنى المراديّة ترجع إلى وجوده.
قال: نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا و اختيارنا فاردناه أوّلا ثمّ فعلناه بسبب الارادة فالارادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بارادة اخرى و إلّا لتسلسل الأمر لا إلى نهاية فالارادة مرادة لذاتها و الفعل مراد بالارادة، و كذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها و ساير الأشياء مرغوبة بالشهوة.
فعلى هذا المثال حال مشيّة اللَّه المخلوقة و هي وجودات الأشياء، فانّ الوجود خير و مؤثر لذاته و مجعول بنفسه و الأشياء بالوجود موجودة و الوجود مشيء بالذات و الأشياء مشيئة بالوجود، و كما أنّ الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدّة و الضعف و الكمال و النقص، فكذا الخيرية و المشيئة، و ليس الخير المحض الذي لا يشوبه شرّ إلّا الوجود البحت الذى لا يمازجه عدم و نقص، و هو ذات الباري جلّ مجده فهو