منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٧ - المعنى
فليس في عموم جوده و خزانة كرمه تفاوت بين المسئول و غير المسئول.
بيان ذلك على ما حقّقه الشّارح البحراني (ره) أنّ فيضان ما صدر عنه سبحانه له اعتبار ان:
أحدهما بالنظر إلى جوده، و هو من تلك الجهة غير مختلف في جميع الموجودات بل نسبتها إليه على سواء بذلك الاعتبار فلا يقال: هو بكذا أجود منه بكذا و إلّا لاستلزم ذلك أن يكون ببعض الأشياء أبخل أو اليها أحوج فيلزمه النقصان تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا.
الثّانى بالنظر إلى الممكن نفسه، و الاختلاف الواقع في القرب و البعد إلى جوده إنّما هو من تلك الجهة فكلّ ممكن كان أتمّ استعدادا و أقبل للوجود و أقلّ شرطا و معاندا كان أقرب إلى جوده.
إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ السّائل إن حصل له ما سأله من اللَّه دون ما لم يسأل فليس حرمانه مما لم يسأل لعزّته عند اللَّه، و ليس بينه و بين المسئول بالنسبة إلى جوده تفاوت، بل إنّما خصّ بالمسئول لوجوب وجوده له عند تمام قبوله له بسؤاله دون ما لم يسأله و لو سأل ما لم يسأله و استحقّ وجوده لما كان في الجود الالهى بخل به و لا منع في حقه، و ان عظم خطره و جلّ قدره و لم يكن له أثر نقصان في خزائن ملكه و عموم جوده.
(الأوّل الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله، و الآخر الذى ليس له بعد فيكون شيء بعده) قد سبق في شرح الخطبة الرابعة و الستين معنى أوليّته و آخريته تعالى و ظهر لك هناك أن أوليّته لا ينافي آخريّته، و آخريّته لا ينافي أوليّته و نزيد هنا بيانا و نقول: إنّ الأشياء في سلسلة الوجود بداية و نهاية منتهية إليه سبحانه، فهو أوّل الأشياء و آخرها ليس شيء قبله و لا شيء بعده.
قال النيسابوري في تفسيره: معنى الأول و الآخر أنه أوّل في ترتيب الوجود و آخر إذا عكس الترتيب، فانه ينطبق على السلسلة المترتبة من العلل إلى المعلولات و من الأشرف إلى الأخسّ و على الاخذ من الوحدة إلى الكثرة مما يلي الأزل