منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٨ - المعنى
بالاكتناه كما يشهد به قوله: كأنه يراه عيانا، فغضب ٧ لذلك و تغيّر لونه لأجل ذلك و وصفه بأوصاف العزّ و الكمال و صفات الجبروت و الجلال فقال:
(الحمد للّه الذى لا يفره المنع و الجمود) أى لا يوجب وفور ماله المنع و الامساك (و لا يكديه الاعطاء و الجود) أى لا يقلل اعطائه البذل و الاحسان يقول ٧ إنه سبحانه ليس كملوك الدنيا يتزيد بالامساك و ينتقص بالانفاق إذ مقدوراته سبحانه غير متناهية و ما عنده لا يدخله نقص و لا فناء، بل يدخلان الفاني المحدود و يشهد به ما مرّ في شرح الخطبة السابقة من الحديث القدسي: يا عبادي لو أنّ أولكم و آخركم و انسكم و جنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندى شيئا إلّا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر أى لا ينقص شيئا.
و إلى ما ذكرنا أشار ٧ بقوله: (إذ كلّ معط منتقص سواه) و بحار فضله لا ينقص بالافضال، و خزائن كرمه لا تقلّ بالانعام و النوال.
و لما نبّه ٧ على عدم إمكان دخول النقصان في بحر فضله وجوده أردف ذلك بنفى لحوق الذّم بمنعه على وجوده بقوله: (و كلّ مانع مذموم ما خلاه) و ذلك لأنّ كلّ مانع غيره إنما يمنع لخوف الضيق و المسكنة و خشية الفقر و الفاقة أو بخل نفسه الامارة، فحرىّ أن يلحقه المذمّة و الملامة و أمّا اللَّه القدّوس السبحان فلما كان منزها عن صفات النقصان؛ و محالا أن يلحقه طوارى الامكان، فليس منعه لضيق أو بخل، و إنما يمنع بمقتضا حكمة بالغة و داعى مصلحة خفية أو ظاهرة، فمنعه في الحقيقة عين الفضل و الاحسان و العطاء و الامتنان.
كما ورد في الحديث القدسي: إنّ من عبادى من لا يصلحه إلّا الفقر و لو أغنيته لأفسده ذلك و في حديث آخر: و إنّ من عبادى المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالفاقة و المسكنة و القسم في أبدانهم فأبلوهم بالفاقة و المسكنة و القسم فصلح