منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٥ - المعنى
و بعبارة اخرى الحجب النّورانية الموانع التي للعبد عن الوصول إلى قربه و غاية ما يمكنه من معرفته سبحانه من جهة العبادات كالرّياء و العجب و السّمعة و أشباهها و الظلمانية ما يحجبه من المعاصى عن الوصول إليه، فاذا ارتفعت تلك الحجب تجلّى اللَّه له في قلبه و أحرق محبّته ما سواه حتّى نفسه عن نفسه، و كلّ ذلك لا يوجب عدم الايمان بظواهرها، إلّا بمعارضة نصوص صحيحة صريحة صارفة عنها، و أوّل الالحاد سلوك التأويل من غير دليل و اللَّه الهادى إلى سواء السّبيل، انتهى كلامه رفع مقامه هذا.
و الأشبه أن يراد بقوله ٧: و لا حجب ذات ارتاج المعاني الظاهرة لها و إن أمكن إرادة معانيها الباطنة في الجملة، و أما احتمال أن يراد بالحجب السّماوات كما في شرحي المعتزلي و البحراني فبعيد مع سبق قوله ٧ إذ لا سماء ذات ابراج (و لا ليل داج) اى مظلم (و لا بحر ساج) اى ساكن (و لا جبل ذو فجاج و لا فجّ ذو اعوجاج) و هو مأخوذ من قوله سبحانه:
وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً أى طرقا واسعة، و قيل: طرقا مختلفة عن ابن عبّاس، و قيل: سبلا في الصّحارى و فجاجا في الجبال (و لا أرض ذات مهاد) و هو ماخوذ من قوله سبحانه:
وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أى مهّدناها ليستقرّوا عليها فنعم الماهدون نحن، و في سورة النّباء.
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً أى وطا و قرارا و مهيئا للتصرّف فيه من غير أذيّة، و المصدر بمعنى المفعول أو الحمل على المبالغة أو المعنى ذات مهاد (و لا خلق ذو اعتماد) أى صاحب قوّة و بطش.
(ذلك) المتّصف بالصّفات الأزليّة و الموصوف بأوصاف السّر مديّة (مبتدع