منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٣ - المعنى
و ثانيها أن البروج هي منازل القمر و ثالثها أنّها هي عظام الكواكب سميّت بروجا لظهورها و سيأتي تفصيل الكلام في ذلك في شرح الفصل الرابع من الخطبة الآتية (و لا حجب ذات ارتاج) أى ذات أبواب أو ذات أغلاق.
و اعلم أنّه قد كثر في الأخبار العاميّة و الخاصيّة ذكر الحجب و السّرادقات و تظافرت الأخبار في وجودها و من جملة تلك الرّوايات رواية الحسن البكري التي تقدّمت في التذييل الأوّل من تذييلات الفصل الثامن من فصول الخطبة الأولى.
و منها ما في البحار من الدّر المنثور للسيوطي عن سهل بن سعد و عبد اللَّه بن عمر قالا: قال رسول اللَّه ٦: دون اللَّه سبعون ألف حجاب من نور و ظلمة ما يسمع من نفس من حسن تلك الحجب إلّا زهقت نفسه.
و منها ما فيه عن شرح النهج للكيدرى عن النّبيّ ٦ في حديث المعراج قال: فخرجت من سدرة المنتهى حتّى وصلت إلى حجاب من حجب العزّة ثمّ إلى حجاب آخر حتّى قطعت سبعين حجابا و أنا على البراق و بين كلّ حجاب و حجاب مسيرة خمسمائة سنة إلى أن قال: و رأيت في علّيّين بحارا و أنوارا و حجبا غيرها لو لا تلك لاحترق كلّ ما تحت العرش من نور العرش.
قال: و في الحديث أنّ جبرئيل ٧: قال: للّه دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لاحترقتنا سبحات وجه ربّنا.
أقول: قال النّوويّ في المحكىّ عن شرح صحيح مسلم: سبحات بضم السّين و الباء أى نوره و أراد بالوجه الذّات، و قال في البحار: سبحات اللَّه جلاله و عظمته و هي في الأصل جمع سبحة، و قيل: أضواء وجهه، و قيل: سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت سبحان اللَّه هذا.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة روى شطرا منها في البحار و قال بعد روايتها:
و التحقيق أنّ لتلك الأخبار ظهرا و بطنا و كلاهما حقّ.
فأما ظهرها فانّه سبحانه كما خلق العرش و الكرسي مع عدم احتياجه إليهما كذلك