منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٢ - المعنى
المعنى
اعلم أنّه ٧ صدّر هذه الخطبة الشّريفة بجملة من الصّفات الجمالية و الجلالية الالهية، و ذيّلها بالموعظة و النّصيحة و الحثّ على التزوّد و الاستعداد للآخرة فقال ٧: (الحمد للّه المعروف من غير رؤية) يعني أنّه سبحانه معروف بدلائل الملك و الملكوت و آثار القدرة و الجبروت و مدرك بحقايق الايمان من غير رؤية و مشاهدة بالعيان، لكونها من لواحق الامكان كما مرّ توضيحا و تحقيقا في شرح الخطبة التاسعة و الأربعين (و الخالق من غير روية) أراد أنّه تعالى خالق للأشياء بنفس قدرته التّامة الكاملة غير محتاج في خلقها إلى رويّة و فكرة كما يحتاج إليها نوع الانسان في إيجاد شيء، و ذلك انّ فايدة القوّة المفكّرة تحصيل المطالب المجهولة من المبادي المعلومة و الجهل محال على اللَّه سبحانه (الذي لم يزل قائما دائما) أمّا دوامه سبحانه فلأنّ وجوب الوجود يستحيل عليه العدم في الأزل و الأبد، و أمّا قيامه فالمراد به إما الدّوام و البقاء و إمّا القيام بأمور العالم و القيمومة على كلّ شيء بمراعاة حاله و درجة كماله و الحافظ لكلّ شيء و المدبّر لأمره أو الرّقيب على كلّ شيء و الحافظ عليه و به فسرّ قوله سبحانه:
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ و الأوّل أنسب بقوله (إذ لا سماء ذات أبراج) لأنّ القيمومة بالمعنى الأوّل من صفات الذّات و بالمعنى الثاني من صفات الفعل و بعد السّماء و وجود العالم لأنّه إذا لم يكن العالم مخلوقا بعد لم يصدق عليه أنه قائم بأمره إلّا بالقوّة لا بالفعل فافهم و المراد بالابراج إمّا الأركان كما هي معناها في اللغة و إمّا ما فسّر به قوله تعالى:
وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ.
و لهم في تفسيره ثلاثة أقوال: أحدها أنها هي البروج الاثنا عشر التي فيها عجيب الحكمة إذ سير الشّمس فيها و مصالح العالم السّفلى مرتبطة بسير الشّمس