منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٢ - المعنى
يموتون و لا يبلون و إن بليت أجسادهم.
قال بعض الخائضين فيما لا يعنيه: قوله: و يبلى من بلى منّا، نصّ جلّى على أنّ أجساد الأولياء تبلى، و ذلك يخالف ما يعتقده النّاس من أنّ أجسادهم باقية إلى يوم القيامة.
قلت: الاعتقاد المذكور لبعض الناس إنّما نشأ من قول الرسول ٦ في قتلى بدر: زمّلوهم بكلومهم و دمائهم فانهم يحشرون يوم القيامة و أوداجهم تشخب دما، و قوله تعالى: و لا تحسبنّ الّذين قتلوا، الآية و ليس و لا واحد منهما بدال على أن الأجساد لا تموت و لا تبلى.
أمّا الخبر فليس مقتضاه أنها تبقى صحيحة تشخب دما إلى يوم القيامة، بل ذلك ممّا يشهد ببطلانه الحسّ، بل يحمل على أنّها كما تعاد يوم القيامة تعاد مجروحة تشخب جراحها دما كهيئتها يوم موتها.
و أمّا الآية فالذي أجمع عليه علماء المفسّرين أنّ الحياة المذكورة فيها هي حياة النّفوس، و هو ظاهر في سبب نزولها عن ابن عباس (رض) قال: قال رسول اللّه ٦: لما اصيبت إخوانكم باحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنّة و تأكل من ثمارها و تأوى إلى قناديل من ذهب معلّقة في ظلّ العرش، فلمّا وجد و اطيب مأكلهم و مشربهم و مقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنّا أنّا في الجنّة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد و لا يتكلّموا عند الحرب؟ فقال اللّه عزّ و جلّ: أنا ابلّغهم عنكم فنزلت: و لا تحسبنّ الّذين قتلوا، الآية.
فاذن لا منافاة بين كلامه ٧ و ما ورد في القرآن و الخبر، و مقصوده ٧ بهذه الكلمة تقرير فضيلتهم و أنّهم أولياء باقون عند ربّهم في ظلّ كرامته انتهى كلامه.
و قد تحصّل منه أنه (ره) يحمل الموت و البلى في كلامه ٧ على بلى الأجساد و موتها و يحمل عدم الموت و البلى فيه على حياة النفوس و الأرواح و بقائها و أنت