منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٦ - المعنى
و كيف بذلك؟ فأخذ بيده فأتى به مسجد قبا فاذا رسول اللَّه ٦ فيه فقضى له على الأوّل.
و فيه من إرشاد القلوب عن الصّادق ٧ في حديث طويل ذكر فيه احتجاج أمير المؤمنين ٧ على أبي بكر بحديث الغدير و غيره فقال أبو بكر: لقد ذكرتني يا أمير المؤمنين أمرا لو يكون رسول اللَّه ٦ شاهدا فأسمعه منه، فقال أمير المؤمنين:
اللَّه و رسوله عليك من الشّاهدين يا أبا بكر إذا رأيت رسول اللَّه ٦ حيّا و يقول لك إنّك ظالم لي في أخذ حقّي الّذي جعله اللَّه لي و لرسوله دونك و دون المسلمين أ تسلّم هذا الأمر إلىّ و تخلع نفسك منه؟ فقال أبو بكر: يا أبا الحسن و هذا يكون أرى رسول اللَّه ٦ حيّا بعد موته يقول لي ذلك. فقال أمير المؤمنين: نعم يا أبا بكر، قال: فأرنى ذلك إن كان حقّا، فقال أمير المؤمنين ٧: اللَّه و رسوله عليك من الشّاهدين إنّك تفى بما قلت؟ قال أبو بكر: نعم فضرب أمير المؤمنين ٧ على يده و قال: تسعى معي نحو مسجد قبا فلمّا ورداه تقدّم أمير المؤمنين ٧ فدخل المسجد و أبو بكر من ورائه فاذا برسول اللَّه ٦ في قبلة المسجد، فلمّا رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشيّ عليه فناداه رسول اللَّه ٦: ارفع رأسك أيّها الضّليل المفتون، فرفع أبو بكر رأسه و قال: لبّيك يا رسول اللَّه أحياة بعد الموت يا رسول اللَّه؟ فقال ٦: ويلك يا أبا بكر إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الحديث و نحوها أخبار اخر.
و أنت بعد ذلك لو سنحت بخاطرك سوانح الشبهات و خالجتك الشّكوك و احتملت تأويل هذه الأخبار بالأجساد المثالية و أردت أن يطمئن قلبك بجواز الحياة على الأجساد الأصلية فراجع إلى ما رواه في البحار من المناقب عن أبان بن تغلب و الحسين بن معاوية و سليمان الجعفري و إسماعيل بن عبد اللَّه بن جعفر كلّهم عن أبي عبد اللَّه ٧