منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٣ - المعنى
أنّ كلامه ٧ بظاهره متناقض حيث إنّه نفى الموت و البلا عنهم بعد إثباتها عليهم و الايجاب يناقض السلب و السّلب للايجاب، و أيضا أنهم عليهم الصّلاة و السّلام هل يحكم بموتهم و بلاهم في الواقع و نفس الأمر على ما هو مقتضى الشطر الايجابيّ من القضيّتين أولا يحكم بشيء منهما في حقّهم على ما يقتضيه الجزء السّلبيّ منهما، فأقول و باللّه التوفيق: إن حلّ الاشكال في المقام موقوف على تحقيق الكلام في كلّ من القضيّتين و به يرتفع التناقض من البين.
فأمّا القضيّة الأولى فمحصّل القول فيها أنّ النّبيّ و الأئمة صلوات اللَّه و سلامه عليه و عليهم إلّا الحجّة المنتظر عجّل اللَّه فرجه قد انتقلوا من دار الدّنيا إلى دار الآخرة و خرجت أرواحهم من أبدانهم و جرى الموت عليهم حقيقة كما هو بئنصّ الجزء الايجابي من هذه القضيّة، و نفى الموت عنهم إنما هو من مفتريات عبد اللَّه ابن سبا و من حذا حذوه من الغلاة مخالف لاجماع الامة و لنصّ الكتاب و السنّة و قد قال سبحانه:
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ و قال: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ.
و أمّا سلب الموت عنهم : في الجزء الثّاني من القضيّة فهو محمول على حياتهم بأجسادهم المثالية كما هو مذهب جمع من أصحابنا على ما حكى عنهم الطّبرسيّ في مجمع البيان في تفسير قوله:
وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ.
و إليه ذهب المحدّث المجلسيّ في كتاب حقّ اليقين و نسبه فيه على ما ببالي إلى المفيد (ره).
و قال في البحار في المجلّد الرابع عشر منه: و نحن لا ننكر الأجساد المثالية