منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - و أما الكذب الخفى
درجات تلك المفسدة هو إلقاء المخاطب في بيداء الجهالة و اعتقاده للشيء على خلاف ما هو عليه، فتلك المفسدة فيه صارت مقتضية لحرمته.
فلو فرضنا أنّ هذه المفسدة الواقعيّة كانت متعارضة بجهة حسن و مصلحة في الظاهر متداركة بها تلك المفسدة كالكذب المتضمّن لانجاء نفس محترمة من القتل مثلا ارتفعت الحرمة قطعا، لانتفاء سببها.
و مثله المصلحة الواقعيّة الّتي في الصّدق، فانها اقتضت وجوبها، فلو فرضنا معارضتها لمفسدة ظاهريّة راجحة عليها كالصدق المتضمّن لقتل نبيّ مثلا تبدّل حكم الوجوب فيه بالحرمة فيكون الصدق حينئذ حراما.
ثم أقول: إنّ جهات المفسدة الواقعية في الكذب لو كانت مساوية لجهات المصلحة الظاهرية فيه كان الكذب حينئذ مباحا، لتساوي مقتضيات الحسن و القبح، و ذلك كالكذب في الوعد للأهل و الأولاد على ما سيأتي في الأخبار، و لو كانت جهة المفسدة راجحة فهو حينئذ باق على حرمته.
و لو كانت جهة المصلحة راجحة فامّا أن تكون ملزمة له فيكون حينئذ واجبا كالكذب و الخديعة في الحرب توصّلا إلى قتل الكافر الواجب؛ و إمّا أن لا تكون ملزمة فيكون حينئذ مستحبّا كالكذب لاصلاح ذات البين.
و إذا ظهر لك ذلك فاعلم أنّه قد رخّص لنا أهل البيت الأطهار سلام اللَّه و صلواته عليهم ما تعاقب اللّيل و النّهار في بعض أقسام الكذب في أخبارهم المأثورة و لا بأس بالاشارة إليها.
فأقول: روى ثقة الاسلام الكلينيّ في الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد ابن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه ٧ قال:
الكلام ثلاثة: صدق و كذب و إصلاح بين الناس، قال: قيل له: جعلت فداك ما الاصلاح بين النّاس؟ قال: تسمع من الرّجل كلاما يبلغه فيخبث نفسه فتلقاه فتقول قد سمعت منّ فلان قال فيك من الخير كذا و كذا خلاف ما سمعت منه.
و عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان عن أبي مخلد السّراج عن عيسى بن