منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٧ - و أما الكذب الخفى
أيّها النّفس الخاطئ و القلب الجاهل القاسي بأنّك لو واجهت أحدا من النّاس و قلت له: إنّى لا أتردّد إلّا إلى بيتك، و لا ثقة لي إلّا بك، و لا عون لي سواك، و لا رجاء لي غيرك، و لا صديق لي دونك، مع علمك بأنه يعلم أنّك تتردّد إلى كلّ أحد و تثق بكلّ أحد و تستعين من غيره أكثر من التردّد و الوثوق و الاستعانة منه، و لك أصدقاء كثيرون سواه، لاستحييت من عندك و كنت خجلا من هذا الكذب الذي واجهته به و تنفعل من ملاقاته و المراجعة إليه إلّا بعد زمان طويل و مدّة متطاولة و أنت هنا إذ كان أوّل النّهار قلت إيّاك نستعين، ثمّ إذا جاء الظّهر قلت مثل ذلك، و هكذا مع أنّك تعمل بين هذين القولين و فيهما و بعدهما بخلاف ما قلت و تستعين الخلق و تأملهم و ترجو منهم.
أفلا تعلم أنّ من توجّه بحاجته إلى الخلق أو جعله سبب نجحها فقد تعرّض للحرمان و استحقّ من عنده سبحانه الخسران و فوات الاحسان.
فان شئت أن تعرف ذلك بعين اليقين فانظر إلى موسى بن عمران فانّه توسّل بالفقر إلى الحقّ و قال:
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ.
فقيّض اللَّه له شعيبا ٧ حتّى دعاه و آواه و زوّجه بنته و أعطاه العصا و اليد البيضاء و بلغ أمره إلى ما بلغ.
و انظر إلى يوسف بن يعقوب كيف خاب حيث استعان من المخلوق.
وَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ.
روى في الكافي عن أبي عبد اللَّه ٧ أنه قرء في بعض الكتب انّ اللَّه تعالى يقول: و عزّتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي على عرشي لاقطعنّ أمل كلّ مؤمّل من الناس أمل غيري باليأس، و لأكسونّه ثوب المذلّة عند النّاس، و لا نحينّه من