منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٦ - المعنى
الاعراب
الفاء في قوله: فليعمل فصيحة، فاللّه اللّه منصوب على الاغراء أى فاتقوا اللّه، و تكرير اللّفظ نيابة عن الفعل المقدّر، و تبيانا منصوب على الحالية، و ازمانا على الظرفية، و الباء في قوله بالوعيد زايدة، و بقيّة أيّامكم منصوب على الظرف، و اصبروا لها اللّام بمعنى على بدليل قوله: فما أصبرهم على النّار، و قوله فانّها قليل أى شيء قليل فحذف الموصوف كما حذف في قوله تعالى:
وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.
أى قبيلا رفيقا، و نفسه بالنّصب مفعول غبن، و دينه بالرفع فاعل سلم.
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة مسوقة للتذكير و الموعظة، و المقصود بها جذب الخلق إلى طرف الحقّ و صدّرها بالاشارة إلى بعض أوصافه سبحانه لتكون مقدّمة للمقصد فقال ٧ (قد علم السّرائر) و هو كقوله سبحانه:
وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى و قوله تعالى:
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ.
و قد مضى القول في ذلك في شرح الخطبة التاسعة و الأربعين، و تمام القول في علمه تعالى بالكليّات و الجزئيات و السرّ و الاعلان في تنبيهات الفصل السّابع من فصول الخطبة الاولى و نقول هنا مضافا إلى ما سبق: انّ عموم علمه سبحانه مما اتّفق عليه المتكلّمون و الحكماء.
أمّا المتكلّمون فظاهر لأنّهم تابعون للشّرع و الشرع قد ورد بذلك حسبما عرفت مفصلا فى شرح الخطبتين المذكورتين.
و أمّا الحكماء فملخّص كلامهم على ما في شرح البحراني أنّه يعلم ذاته بذاته و يتّحد هناك المدرك و المدرّك و الادراك و لا يتعدّد إلا بحسب الاعتبارات العقلية التي تحدثها العقول البشرية، و أمّا علمه بمعلولاته القريبة منه فيكون بأعيان ذواتها،