منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٤ - و من خطبة له
و أنزل عليكم الكتاب تبيانا، و عمّر فيكم نبيّه أزمانا، حتّى أكمل له و لكم فيما أنزل من كتابه دينه الّذي رضي لنفسه، و أنهى إليكم على لسانه محابّه من الأعمال و مكارهه، و نواهيه و أوامره، فألقى إليكم المعذرة، و اتّخذ عليكم الحجّة، و قدّم إليكم بالوعيد، و أنذركم بين يدي عذاب شديد، فاستدركوا بقيّة أيّامكم، و اصبروا لها أنفسكم، فإنّها قليل في كثير الأيّام الّتي تكون منكم «فيها خ» الغفلة، و التّشاغل عن الموعظة، و لا ترخّصوا لأنفسكم، فتذهب بكم الرّخص فيها مذاهب الظّلمة، و لا تداهنوا فيهجم بكم الإدهان على المعصية. عباد اللّه إنّ أنصح النّاس لنفسه أطوعهم لربّه، و إنّ أغشّهم لنفسه أعصاهم لربّه، و المغبون من غبن نفسه، و المغبوط من سلم له دينه، و السّعيد من وعظ بغيره، و الشّقيّ من انخدع لهواه، و اعلموا أنّ يسير الرّياء شرك، و مجالسة أهل الهوى منسأة للإيمان، و محضرة للشّيطان جانبوا الكذب فإنّه مجانب للإيمان، الصّادق على شفا منجاة و كرامة، و الكاذب على شرف مهواة و مهانة، و لا تحاسدوا فإنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب، و لا تباغضوا فإنّها الحالقة، و اعلموا أنّ الأمل يسهى العقل، و ينسى الذّكر، فأكذبوا الأمل فإنّه غرور،