منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٠ - الفصل الثالث
أهل علّيّن كما يرى النجم في افق السّماء.
و في الحديث إنّ في الجنّة مأئة درجة بين كلّ درجتين منها مثل ما بين السّماء و الأرض و أعلى درجاتها الفردوس و عليها يكون العرش و هى أوسط شيء في الجنّة و منها تفجر أنهار الجنّة فاذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس.
و في بعض الرّوايات إنّ اقلّ ما يعطي المؤمن فيها ما يقابل الدّنيا و أشرف المنازل و أرفع المراتب هو مرتبة الرّضوان كما قال سبحانه:
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
أى رضاء اللّه عنهم و محبّته أيّاهم أكبر من كلّ لذّات الجنّة، و هذه اللّذة لا يدركها كلّ أحد و إنما هى مختصّة بالأولياء التّامين في مقام المحبّة الكاملين في العبودية و في رواية زرارة الواردة في ثواب البكاء على الحسين ٧ عن الصّادق ٧ و ما من عبد يحشر إلّا و عيناه باكية إلّا الباكين على جدّي فانه يحشر و عينه قريرة و البشارة تلقّاه و السّرور على وجهه و الخلق يعرضون و هم حدّاث الحسين تحت العرش و في ظلّ العرش لا يخافون سوء الحساب يقال لهم: ادخلوا الجنّة فيأبون و يختارون مجلسه و حديثه، و أنّ الحور لترسل إليهم إنّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدين فما يرفعون رؤوسهم لما يرون في مجلسهم من السّرور و الكرامة الحديث.
فلا تظنن أنّ أعلى الدّرجات هو أعالي الجنان و الجلوس مع الحور و الغلمان فانّ هذا من لذات البدن و الرّضوان من لذّات الرّوح، و لذا كان مطمح نظر الأئمة عليهم آلاف الصّلاة و التحيّة تلك اللّذة المعنويّة كما يشير إليه قول أمير المؤمنين ٧ ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنّتك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك و تقابل هذه المرتبة أعني مرتبة الرّضوان لأهل السّعادة مرتبة الخذلان لأهل