منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٧ - الفصل الاول
وجودها فيه نسبة إلى أمر خارج عنه و لا قسمة في ذاته و لا نسبة واقعة في اجزائه، و بهذه القيود تفارق الأعراض الثمانية الباقية.
و أقسام الكيفيّات و أوايلها أربعة، لأنّها إمّا أن تختصّ بالكميّات من جهة ما هى كمّ كالمثلّثيّة و المربّعيّة للأشكال، و الاستقامة و الانحناء للخطوط، و الزوجية و الفردية للأعداد و إمّا أن لا تختصّ بها و هي إمّا أن تكون مدركة بالحسّ راسخة كانت كصفرة الذهب و حلاوة العسل، أو غير راسخة كحمرة الخجل و صفرة الوجل و إمّا أن لا تكون مدركة بالحسّ و هي إمّا استعدادات للكمالات كالاستعداد للمقاومة و الدّفع و للانفعال و تسمّى قوّة طبيعية كالصّلابة و المصحاحية، أو للنّقايص كالاستعداد بسرعة للانفعال و تسمّى ضعفا و لا قوّة طبيعيّة كاللين و الممراضية و إمّا أن لا تكون استعدادا للكمالات و النقائص بل تكون في أنفسها كمالات أو نقايص فما كان منها ثابتا يسمى ملكة كالعلم و القدرة و الشّجاعة، و ما كان سريع الزوال يسمّى حالا كغضب الحليم و حلم الغضبان فهذه أقسام الكيف و اجناسها و يتدرج تحتها أنواع كثيرة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ من المحال أن يتّصف سبحانه بها لكونها حادثة بالذّات ممكنة الوجود مفتقرة إلى جاعل يوجدها برىء الذّات عن الاتّصاف بها، أمّا حدوثها و إمكانها فلكونها ذات ماهيّة غير الوجود فكونها عرضا قائما بمحلّه فهي مفتقرة إلى جاعل و ينتهى افتقارها بالأخرة إلى اللَّه سبحانه، و أمّا برائة ذاته سبحانه من الاتّصاف بها فلأنّ موجد الشيء متقدّم عليه بالوجود فيستحيل أن يكون المكيّف بالكسر أى جاعل الكيف مكيّفا بالفتح أى منفعلا و إلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه و كون الشيء الواحد فاعلا و قابلا لشيء واحد.
(و لا تناله التجزية و التبعيض) عطف التبعيض على التجزية إمّا من باب التأكيد أو المراد بالأول نفى الأجزاء العقليّة كالجنس و الفصل و بالثاني نفى الأجزاء الخارجية كما في الأجسام، و على كلّ تقدير فالمقصود به نفى التركيب عنه إذ كلّ مركّب ممكن.