منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٧ - المعنى
التأكيد، و قوله: الغدر و الخيانة فى النّار، إمّا على حذف المضاف أى صاحبها، أو المصدر بمعنى الفاعل، هذا.
فان قلت: استلزام الغدر للفجور المستفاد من قوله ٧: و لكن كلّ غدرة فجرة قد عرفنا وجهه سابقا، و أمّا استلزام الفجور للكفر المستفاد من قوله:
و كلّ فجرة كفرة فما الوجه فيه؟، قلت: قال بعض الشّارحين: وجه لزوم الكفر هنا إنّ الغادر على وجه استباحة ذلك و استحلاله كما كان هو المشهور من حال عمرو بن العاص و معاوية في استباحة ما علم تحريمه بالضرورة من دين محمّد ٦ و جحده هو الكفر.
و قال الشارح البحراني: و يحتمل أن يريد كفر نعم اللّه و سترها باظهار معصية كما هو المفهوم اللغوى من لفظ الكفر، انتهى.
و يتوجّه على الأوّل أوّلا أنّه أخصّ من المدّعى لأنّ المدّعى هو كفر كلّ غادر كما هو ظاهر المتن لا الغادر المستبيح المستحلّ للغدر فقط، و ثانيا كون حرمة الغدر من ضروريّات الدّين غير معلوم.
و على الثّاني أنّه خلاف الظاهر.
و الأظهر أنّه داخل في القسم الرّابع من أقسام الكفر التي تقدّم تفصيلها في حديث الكافي في شرح الفصل الثامن عشر من الخطبة الاولى، فقد روينا هناك عن الكلبي باسناده عن أبي عبد اللّه ٧ قال: الكفر في كتاب اللّه عزّ و جلّ على خمسة أوجه «إلى أن قال» الوجه الرّابع من الكفر ترك ما أمر اللّه و هو قول اللّه تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فكفرهم بترك ما أمر اللّه و نسبهم إلى الايمان و لم يقبله منهم و لم ينفعهم فقال فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ.