منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨ - المعنى
إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها[١] قال الطبرسي: أي تمسّكوا بحبل اللّه و هو دين اللّه و الاسلام قاله ابن عبّاس، و لا تفرّقوا معناه و لا تتفرّقوا عن دين اللّه الّذي أمركم فيه بلزوم الجماعة و الايتلاف على الطاعة و اثبتوا عليه.
و اذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم.
قيل: أراد ما كان بين الأوس و الخزرج من الحروب الّتي تطاولت مأئة و عشرين سنة إلى أن ألّف اللّه بين قلوبهم بالاسلام فزالت تلك الأحقاد.
و قيل: هو ما كان بين مشركى العرب من الطوائل، و المعنى احفظوا نعمة اللّه و منته عليكم بالاسلام و بالايتلاف، و رفع ما كان بينكم من التنازع و الاختلاف، فهذا هو النفع الحاصل لكم فى العاجل مع ما أعدّ لكم من الثواب الجزيل فى الاجل، إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم، بجمعكم على الاسلام و رفع البغضاء و الشحناء عن قلوبكم.
فأصبحتم بنعمته، أى بنعمة اللّه إخوانا متواصلين و أحبابا متحابّين، بعد أن كنتم متحاربين متعادين.
و كنتم على شفا حفرة من النار، أى و كنتم يا أصحاب محمّد ٦ على طرف حفرة
[١]- قال فى مجمع البيان فى وجه نزول هذه الاية قال: مقاتل: افتخر رجلان من الأوس و الخزرج.
فقال الأوسى: منّا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، و منّا حنظلة غسيل الملائكة، و منّا عاصم بن ثابت بن أفلح حمى الدين، و منّا سعد بن معاذ الذى اهتزّ عرش الرّحمن له و رضى بحكمه فى بنى قريظة.
و قال الخزرجى: منّا أربعة أحكموا القرآن ابىّ بن كعب، و معاذ بن جبل، و زيد ابن ثابت، و ابو زيد، و منّا سعد بن عبادة خطيب الأنصار و رئيسهم.
فجرى الحديث بينهما فغضبا و تفاخرا و ناديا، فجاء الأوس إلى الأوسى و الخزرج إلى الخزرجى و معهم السلاح، فبلغ ذلك النبىّ٦ فركب حمارا و أتاهم، فأنزل اللّه الايات فقرأها عليهم، فاصطلحوا، منه.