منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٦ - التنبيه الاول
عرفت حاله من هتكه لناموس الاسلام و تضييعه لشرع سيّد الأنام أفترى من نفسك أن تحكم بأنّه محبوب اللّه و محبّه؟! حاشا ثمّ حاشا.
السادس عشر- قوله: أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين، صفة لأبي بكر للدّليل الّذي قدّمناه.
فيه أولا أنّك قد عرفت عدم تمامية الدّليل و عدم اختصاص الاية بأبي بكر، و الخبر الّذي رواه من قوله: أرحم أمّتي بامّتي أبو بكر. مما تفرّد العامّة بروايته لا يكون حجّة علينا.
و ثانيا أنّ قوله: ألا ترى انّ في أوّل الأمر كيف كان يذبّ عن رسول اللّه ٦ فيه أنّه لم يسمع إلى الان ذبّ منه عنه ٦ و لم يكن له نسب معروف، و لا حسب مشهور، و لا فضل مأثور، و لا صيت مذكور، و لم يكن يومئذ ممّن يعتنى بشأنه و يعبأ به في عداد الرّجال حتّى يذبّ عن رسول اللّه، أ لم يكن يومئذ مثل شيخ بطحاء أبي طالب و أسد اللّه حمزة و ذي الجناحين جعفر و أسد اللّه الغالب أمير المؤمنين و ساير فتية بني هاشم و أنجاد بني عبد مناف محدقين حوله ٦ حامين له ذابّين عنه حتّى يكون الذّاب عنه مثل أخي تيم الجلف الجافي الرّذل، و لو كان له تلك المقام و المنزلة لم يعزله رسول اللّه ٦ عن إبلاغ سورة برائة.
و ثالثا قوله: و في آخر الأمر أصرّ على المحاربة مع مانعي الزّكاة.
فيه أنك قد علمت أنّ مانعي الزّكاة لم يكونوا من المرتدّين بل كانوا مسلمين و لذلك صار محاربته معهم من أعظم المطاعن عليه فاستحقّ بذلك عقابا و نكالا، و صار له وزرا و وبالا.
و رابعا قوله حتى جاء أكابر الصحابة و تضرّعوا إليه و منعوه من الذّهاب النكّة في منعهم منه على تقدير صحّته أنّهم قد كانوا عارفين بجبنه، عالمين بضعف قلبه، مجرّبين له في المعارك و المهالك، و أنّه و صاحبه عمر عند منازلة الشجعان و مبارزة الأقران كان شيمتهما الفرار، و سجيّتهما عدم الحماية للذّمار، و قد فرّا يوم خيبر و احد و الأحزاب و غزوة ذات السلسلة و غيرها على أقبح الوجوه كما أثبتته