منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٤ - التنبيه الاول
ذرّيتك قال إبراهيم عندها: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ، فقال النبي ٦ فانتهت إليّ و إلى عليّ لم يسجد أحدنا لصنم قط فاتّخذنى نبيا و اتّخذ عليا وصيا.
و قال الواحدي في تفسير قوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ: اعلمه أنّ في ذرّيته الظالم قال و قال السدى عهدى نبوّتى يعنى لا ينال ما عهدت إليك من النبوّة و الامامة فى الدّين من كان ظالما فى ولدك.
قال و قال الفراء: لا يكون للناس إمام مشرك.
و قد ظهر بذلك كون المشرك ظالما غير مستحقّ للامامة و لا كلام فى شرك أبي بكر فى أوّل أمره فظلمه فى بداية حاله ثابت، و أما ظلمه بعد إسلامه فكذلك، لأنه لم يكن معصوما بالاتّفاق حتى يكون له قوّة العصمة المانعة من الظلم على نفسه و على غيره، و قد قال على المنبر: إنّ لي شيطانا يعتريني فاذا ملت فسدّ دونى، فمن كان محتاجا إلى تسديد الغير عند الميل و الانحراف عن الرّشاد كيف يكون مسدّدا لغيره على ما هى وظيفة الامامة.
و من ظلمه العظيم غصبه للخلافة و حكمه باخراج أمير المؤمنين ٧ من بيته ملبّبا للبيعة و انتزاع الفدك من يد الصدّيقة الطاهرة حسبما عرفت و تعرف فى تضاعيف الشرح ذلك كلّه بالأدلّة القاطعة و البراهين الساطعة.
و من عظيم ظلمه الذي صار عليه من أعظم المطاعن مضافا إلى مطاعنه الأخر محاربته مانعي الزكاة مع عدم كونهم مرتدّين و تركه إقامة الحدّ و القود على خالد بن الوليد و قد قتل مالك بن نويرة و ضاجع المرأة من ليلته و أشار إليه عمر بقتله و عزله، فقال: انّه سيف من سيوف اللّه سلّه اللّه على أعدائه و قال عمر مخاطبا لخالد:
لان ولّيت الأمر لأقيدنّك له.
و قد روى تفصيل ذلك أرباب السير و رواه أصحابنا فى جملة مطاعن أبي بكر