منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - المعنى
وجدوا الأمر قد وقع بموجب ما قاله ٦ عظّموه و أحبّوه و انقلبت تلك الشكوى و ذلك النفاق و ذلك الاستهزاء إيمانا و يقينا و إخلاصا، و طاب لهم العيش، و تمسّكوا بالدين لأنّهم رأوه طريقا إلى نيل الدّنيا، فعظّموا ناموسه، و بالغوا في إجلاله و إجلال الرسول الذى جاء به.
ثمّ انقرض الأسلاف و جاء الأخلاف على عقيدة ممهّدة و أمر أخذوه تقليدا من أسلافهم الذين دبّوا في حجورهم، ثمّ انقرض ذلك القرن و جاء من بعدهم كذلك و هلم جرّا قال:
و لو لا الفتوح و النّصر و الظفر الذى منحهم اللّه تعالى إيّاه و الدولة الّتي ساقها إليهم لا نقرض دين الاسلام بعد وفاة رسول اللّه ٦، و كان يذكر في التواريخ كما يذكر نبوّة خالد بن سنان العنسى حيث ظهر و دعا إلى الدّين و كان النّاس يعجبون من ذلك و يتذاكرونه كما يعجبون و يتذاكرون أخبار من نبغ من الرّؤساء و الملوك و الدّعاة الذين انقرض أمرهم و بقيت أخبارهم، و كان يقول:
من تأمّل الرّجلين وجدهما متشابهين في جميع امورهما أو في أكثرها.
و ذلك لأنّ حرب رسول اللّه ٦ مع المشركين كانت سجالا انتصر يوم بدر و انتصر المشركون عليه يوم احد، و كان يوم الخندق كفافا خرج هو و هم سواء لاله و لا عليه، لأنّهم قتلوا رئيس الأوس و هو سعد بن معاذ و قتل منهم فارس قريش و هو عمرو بن عبدود و انصرفوا عنه بغير حرب بعد تلك السّاعة الّتي كانت، ثمّ حارب قريشا بعدها يوم الفتح فكان الظفر له.
و هكذا كانت حروب عليّ ٧ انتصر يوم الجمل و خرج بينه و بين معاوية على سواء قتل من أصحابه رؤساء، و من أصحابه رؤساء و انصرف كلّ واحد من الفريقين عن صاحبه بعد الحرب على مكانه، ثمّ حارب بعد صفّين أهل النهروان فكان الظفر له قال:
و من العجب أنّ أوّل حروب رسول اللّه ٦ كانت بدرا و كان هو المنصور