منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٥ - المعنى
الاعراب
الباء في قوله: بأدهى زايدة في الخبر جيء بها لتأكيد معني النّفي كما في قوله تعالى وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ^ و قوله: بالشديدة، صفة محذوفة الموصوف أى بالدّواهى الشديدة و نحو ذلك.
المعنى
اعلم أنّ الغرض من هذا الكلام دفع توهّم من كان معتقدا أنّ معاوية أجود رأيا و أكثر تدبيرا منه، و تعرّض به على معاوية من أجل عدم تحرّزه في تدبير الامور عن الغدر و الفجور، و صدّر الكلام بالقسم البارّ تأكيدا للمقصود فقال:
(و اللّه ما معاوية بأدهى منّي) أي ليس بأجود رأيا و أحسن تدبيرا و أبعد غورا و أعمق فكرا و أشدّ دهاء منّي، و إن فسّر الدّهاء بخصوص استعمال العقل و الرّأى فيما لا ينبغي فعله من الامور الدّنيويّة المعبّر عنه بالنّكراء فلا بدّ من جعل قوله ٧ أدهى بمعنى أعرف بطرق الدّهاء و أبصر بها، لعدم اتّصافه بالدّهاء بهذا المعنى فضلا عن كونه أدهى.
(و لكنّه يغدر و يفجر) أى يستعمل الغدر في اموره السيّاسيّة فيزعم أهل الجهل أنّه أدهى.
و قوله: و يفجر، إشارة إلى نتيجة الغدر يعني أنّه من أجل إقدامه على الغدر يكون فاجرا، و ذلك لأنّ الغدر مقابل الوفاء، و الوفاء فضيلة داخلة تحت العفّة، فيكون الغدر رذيلة داخلة تحت الفجور.
و أيضا الوفاء توأم الصّدق و الغدر توأم الكذب حسبما عرفت تفصيلا في الخطبة الحادية و الأربعين و شرحها، و الكذب من أعظم الفجور.
و ايضاح هذه الفقرة ما تقدّم في الخطبة المذكورة حيث قال ٧ هناك:
و لقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا و نسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، ما لهم قاتلهم اللّه قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة و دونه