منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٨ - اما الفصل الاول
و الرابع ما أشار إليه بقوله (و قد عرف حقّها) و قدرها (رجال من المؤمنين) و هو ٧ رئيسهم و سيّدهم و أفضلهم حسبما تطلع عليه في الأخبار الاتية و هم (الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع و لا قرّة عين من ولد و لا مال) لعلمهم بأنّ المال و البنين زينة الحياة الدنيا و الباقيات الصالحات خير عند ربهم ثوابا و خير أملا.
(يقول اللّه سبحانه) في وصفهم في سورة النّور: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ من عطف الخاص على العام لشمول التجارة ساير أنواع المكاسب (عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ) يخافون يوما تتقلّب فيه القلوب و الأبصار.
قال فى مجمع البيان: روى مرفوعا أنّه سئل النّبي ٦ لما قرء الاية أىّ بيوت هذه؟ فقال: بيوتات الأنبياء، فقام أبو بكر فقال: يا رسول اللّه ٦ هذا البيت منها لبيت عليّ و فاطمة، قال ٦: نعم من أفاضلها.
و المراد بالرّفع التعظيم و رفع القدر من الأرجاس و التطهير من المعاصى، و يذكر فيها اسمه أى يتلى فيها كتابه يسبّح له فيها بالغدوّ و الاصال أى يصلّى فيها بالبكر و العشايا، رجال لا تلهيهم، أى لا تشغلهم و لا تصرفهم، تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه و إقام الصلاة، أى إقامة الصّلاة و ايتاء الزكاة أى إخلاص الطاعة للّه و قيل يريد الزكاة المفروضة.
و روى في كتاب غاية المرام من تفسير مجاهد و الى يوسف يعقوب بن سفين «كذا» قال ابن عبّاس في قوله تعالى: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً إنّ دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشّام بالمسيرة فنزل عند أحجار الزّيت ثمّ ضرب بالطبول ليأذن بقدومه و مضوا النّاس اليه إلّا علىّ و الحسن و الحسين و فاطمة و سلمان و أبو ذر و المقداد و صهيب و تركوا النّبي ٦ قائما يخطب على المنبر، فقال النّبي ٦ لقد نظر اللّه يوم الجمعة إلى مسجدى فلو لا هؤلاء الثمّانية الّذين جلسوا في مسجدى لاضطرمت المدينة على أهلها نارا و حصبوا بالحجارة كقوم لوط، فنزل فيهم: رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع.
و فيه عن محمّد بن العباس عن محمّد بن همّام عن محمّد بن إسماعيل عن عيسى بن