منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٠ - المعنى
و فى الكافى باسناده عن أبى جميلة قال: قال أبو عبد اللّه ٧: كان في وصيّة أمير المؤمنين ٧ أصحابه: إنّ هذا القرآن هدى النهار و نور اللّيل المظلم على ما كان من جهد و فاقة.
و فيه عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى و مصابيح الدّجى فليجل جال بصره و يفتح للضياء نظره فانّ التّفكّر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظّلمات بالنور.
(و) السابعة و العشرون أنّه جعله (حبلا وثيقا عروته) لا يخشى من انفصامه من تمسّك به و اتّبع بأحكامه نجا و من تركه هلك.
(و) الثامنة و العشرون أنّه جعله (معقلا منيعا ذروته) أى ملجأ و حصنا حصينا يمنع الملتجى إليه من أن يناله المكروه و سوء العذاب.
(و) التاسعة و العشرون أنّه جعله (عزّا لمن تولّاه) يعني من اتّخذه وليّا و ألقى إليه أزمّة اموره و عمل بأوامره و نواهيه فهو عزّة له في الدّارين.
(و) الثلاثون أنّه جعله عزّ و جلّ استعاره (سلما لمن دخله) قال الشارح البحراني أى أمنا، و دخوله الخوض في تدبّر مقاصده و اقتباسها و بذلك الاعتبار يكون مأمنا من عذاب اللّه و من الوقوع في الشّبهات الّتي هي مهاوى الهلاك، و قيل: استعار لفظ السّلم باعتبار عدم اذاه لمن دخله فهو كالمسالم له.
(و) الحادية و الثلاثون أنّه جعله (هدى لمن ائتمّ به) و هو واضح كما قال تعالى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
(و) الثانية و الثلاثون أنه جعله (عذرا لمن انتحله) و لعلّ المراد كونه عذرا منجيا من العذاب يوم القيامة لمن دان به و جعله نحلته و قيل: إنّ المراد أنّ من انتسب اليه بأن جعل نفسه من أهل القرآن و افتخر بذلك كان القرآن نفسه عذرا له، لعلوّ شأنه، و ما ذكرناه أقرب.
(و) الثالثة و الثلاثون أنّه جعله (برهانا لمن تكلّم به) أى حجّة واضحة و بيانا جليا لمن احتجّ به.