منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩ - المعنى
على ما قلت ثمّ استثنيت فما أردت بذلك؟ فقال ٧: إنّ الحرب خدعة و أنا عند أصحابى صدوق فأردت أن اطمع أصحابى كيلا يفسئوا «يفشلوا ظ» و لا يفرّوا، فافهم فانك تنتفع بهذه بعد اليوم انشاء اللّه، هذا.
و قوله ٧: (إلّا ما يتشذّر فى أطراف الأرض تشذّرا) كلمة ما هنا بمعنى من كما فى قوله: وَ السَّماءِ وَ ما بَناها، أى إلّا من يتفرّق فى أطرافها تفرّقا ممنّ لم يتمّ أجله ثمّ نبّه على نجدته و شجاعته بقوله:
استعاره تحقيقية- استعاره بالكناية- استعاره تخييلية- استعاره ترشيحية (أنا وضعت فى الصغر بكلاكل العرب) استعار لفظ الكلاكل للأكابر و الرؤساء من العرب و أشراف القبايل الّذين قتلهم في صدر الاسلام، و الجامع للاستعارة كونهم سبب قوّة العرب و مقدّميهم و بهم انتهاضهم إلى الحرب كما أنّ الكلكل للجمل كذلك سبب لنهوضه و قيامه و قوته و مقدم أجزائه.
و يجوز أن يكون من باب الاستعارة بالكناية، بأن يشبه العرب بجمال مستجلات ذوات الصدور و الكلاكل في القوّة، فيكون اثبات الكلاكل تخييلا، و الوضع ترشيحا.
و على أيّ تقدير فأشار ٧ بوضعه لهم إلى قهرهم و إذلالهم كما أنّ إناخة الجمل يستلزم قهره و إذلاله قال الشاعر:
|
مراجيح ما تنفكّ إلّا مناخة |
على الحتف أو ترمى بها بلدا قفرا |
|
و إن شئت أن تعرف أنموذجا من قتله و قتاله و إذلاله للكلاكل و الشجعان فاستمع لما وقع منه ٧ في أوّل غزاة كانت في الاسلام و هي غزوة بدر، و قد كانت تلك الغزوة على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة كما في كشف الغمة و كان عمره ٧ إذ ذاك سبعة و عشرين سنة.
قال المفيد في الارشاد: و أما الجهاد الّذى ثبتت به قواعد الاسلام، و استقرّت بثبوته شرايع الملّة و الأحكام، فقد تخصّص منه أمير المؤمنين ٧ بما اشتهر ذكره في الأنام، و استفاض الخبر به بين الخاصّ و العامّ، و لم يختلف فيه العلماء، و لا تنازع في صحته الفهماء، و لا شكّ فيه إلّا غفل لم يتأمّل في الأخبار، و لا دفعه أحد ممّن نظر في الاثار إلّا معاند بهّات لا يستحيي من العار.