منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠ - المعنى
فمن ذلك ما كان منه ٧ في غزاة البدر المذكورة في القرآن، و هي أوّل حرب كان به الامتحان، و ملأت رهبة صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان، و راموا التأخر عنها لخوفهم منها و كراهتهم لها على ما جاء به محكم الذّكر فى التبيان.
و كان من جملة خبر هذه الغزاة إنّ المشركين حضروا بدرا مصرّين على القتال، مستظهرين فيه بكثرة الأموال، و العدد و العدّة و الرّجال، و المسلمون إذ ذاك نفر قليل عدد هناك، و حضرته طوايف منهم بغير اختيار، و شهدته على الكراهة منها له و الاضطرار.
فتحدّتهم قريش بالبراز و دعتهم إلى المصافة و النزال و اقترحت[١] في اللقاء منهم الأكفاء، و تطاولت الأنصار لمبارزتهم فمنعهم النبيّ ٦ من ذلك فقال لهم:
إنّ القوم دعوا الأكفاء.
ثمّ أمر عليّا أمير المؤمنين بالبروز إليهم، و دعا حمزة بن عبد المطلب و عبيدة ابن الحارث رضوان اللّه عليهما أن يبرزا معه، فلمّا اصطفوا لهم لم يثبتهم[٢] القوم لأنهم كانوا قد تغفّروا فسألوهم من أنتم، فانتسبوا لهم، فقالوا: أكفاء كرام، و نشبت الحرب بينهم.
و بارز الوليد أمير المؤمنين ٧ فلم يلبثه حتّى قتله، و بارز عقبة حمزة رضي اللّه عنه فقتله حمزة، و بارز شيبة عبيدة ; فاختلفت بينهما ضربة قطعت إحداهما فخذ عبيدة، فاستنقذه أمير المؤمنين ٧ بضربة بدر بها شيبة فقتله، و شركه فى ذلك حمزة.
فكان قتل هؤلاء الثلاثة أوّل وهن لحق المشركين، و ذلّ دخل عليهم، و رهبة اعتراهم بها الرّعب من المسلمين، و ظهر بذلك امارات نصر المسلمين.
ثمّ بارز أمير المؤمنين العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواء
[١]- أى طلبت
[٢] أى لم تعرفهم حقّ المعرفة منه،