منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٠ - المعنى
من صرف لفظ البعيد عن ظاهره و جعله كناية عن العدم، و إن ابقى البعد على ظاهره المفيد لاقدامه على الفحش احيانا فلا بدّ من ارتكاب التأويل في لفظ الفحش و جعل المراد به فضول الكلام و القول القبيح الغير البالغ إلى حدّ الحرام لئلّا ينافي ملكة العدالة و التّقوى الّتى للمتّقى.
و كيف كان فالفحش بمعناه الظاهر من الموبقات العظيمة، و قد حذّر منه فى الأخبار الكثيرة و بشّر الفحّاش بالنّار.
مثل ما فى الكافى باسناده عن أبى بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من علامات شرك الشّيطان الّذى لا يشكّ فيه أن يكون فحاشا لا يبالى بما قال و لا بما قيل له.
و عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: إذا رأيتم الرّجل لا يبالى ما قال و لا ما قيل له فانّه لغيّة أو شرك شيطان.
و عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: إنّ اللّه حرّم الجنّة على كلّ فحّاش بذيّ قليل الحياء لا يبالى ما قال و لا ما قيل له، فانّك إن فتّشته لم تجده إلّا لغيّة أو شرك شيطان قيل: يا رسول اللّه و فى النّاس شرك شيطان؟ فقال رسول اللّه ٦: أما تقرء قول اللّه عزّ و جل وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ قال: و سأل رجل فقيها هل فى النّاس من لا يبالى ما قيل له؟ قال: من تعرّض النّاس بشتمهم و هو يعلم انّهم لا يتركونه فذلك لا يبالى ما قال و لا ما قيل له.
و عن سماعة عن أبي عبد اللّه ٧: قال: قال رسول اللّه ٦: إنّ من شرّ عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه.
و عن أبى عبيدة عن أبي عبد اللّه ٧: قال: البذاء من الجفاء و الجفاء فى النّار.
(ليّنا قوله) أى يتكلّم بالرّفق و لا يغلظ فى كلامه، فانّ الرّفق فى القول يوجب المحبّة و يجلب الالفة و يدعو إلى الاجابة عند الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و لذلك أمر اللّه عزّ و جل موسى و هارون ٨ عند بعثهما إلى فرعون بأن يقولا له قولا ليّنا ليكون أسرع إلى القبول و أبعد من النّفور.
و روى فى الكافى باسناده عن عمّار السّاباطى عن أبي عبد اللّه ٧ قال كان: