منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٧ - المعنى
و الأخبار في فضله كثيرة و قد عقد في الكافي بابا عليه و ما أوردناها كافية في المقام.
(الخير منه مأمول) لكثرة الخيرات الصّادرة منه و غلبتها الموجبة لأن يرجى و يؤمّل منه خيره.
(و الشرّ منه مأمون) لملكة التّقوى المانعة من إقدامه على الشرور الباعثة على الأمن من شرّه.
(ان كان في الغافلين كتب في الذاكرين) قال الشّارح المعتزلي و البحراني و غيرهما: يعنى أنّه إن كان مع الغافلين عن ذكر اللّه و في عدادهم كتب في الذاكرين لكونه ذاكرا للّه بقلبه و إن لم يذكره بلسانه.
أقول: و الأظهر عندى أنّ الغرض به الاشارة إلى دوام ذكره، يعني أنّه مع كونه بين الغافلين و في مجلسهم لا يغفل عن ذكره عزّ و جلّ كغفلتهم عنه، بل يداوم عليه و يكتب في زمرة الذّاكرين لعلمه بأنّ الذّكر في الغافلين يوجب مزيد الأجر.
و يدل عليه ما في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين بن مختار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: الذّاكر للّه عزّ و جلّ في الغافلين كالمقاتل في المحاربين.
و عنه عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللّه ٧: قال: قال رسول اللّه ٦: ذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل عن الفارّين، و المقاتل عن الفارّين له الجنّة و فى الوسائل عن الشيخ باسناده عن أبي ذر عن النّبي ٦: قال: يا أبا ذر الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارّين في سبيل اللّه.
و فيه من عدّة الدّاعي قال: قال النّبي ٦: من ذكر اللّه في السوق مخلصا عند غفلة الناس و شغلهم بما فيه كتب اللّه له ألف حسنة و غفر اللّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر.
(و إن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين) لعدم غفلته عن الذّكر، لأنه مع عدم غفلته عنه مع كونه بين الغافلين كما عرفت آنفا فعدم غفلته عنه إذا كان في