منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٠ - المعنى
و على وجه الخفّة و السهولة لا عن الكسل و التغافل، و ذلك ينشأ عن قوّة اليقين فيما وعد اللّه المتّقين من الجزاء الجميل و الأجر العظيم بخلاف أهل الرّيا فانّه يكسل فى الخلوة و ينشط بين الناس.
كما روى فى الوسايل عن الكلينىّ عن السكونيّ عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
قال أمير المؤمنين ٧: ثلاث علامات للمرائى: ينشط إذا رأى الناس، و يكسل إذا كان وحده، و يحبّ أن يحمد فى جميع اموره.
(و تحرّجا عن طمع) أى تجنّبا عنه أى لا يطمع فيما في أيدى النّاس لعلمه بأنّه من الرّذايل النّفسانيّة و منشأ المفاسد العظيمة لأنّه يورث الذّل و الاستخفاف و الحقد و الحسد و العداوة و الغيبة و ظهور الفضايح و المداهنة لأهل المعاصي و النّفاق و الرّيا و سدّ باب النّهى عن المنكر و الأمر بالمعروف و ترك التّوكّل على اللّه و التّضرع إليه و عدم الرّضا بقسمه إلى غير ذلك ممّا لا يحصى.
روى في الكافي عن سعدان عن أبي عبد اللّه ٧ قال قلت له: الّذى يثبت الايمان في العبد؟ قال: الورع و الذى يخرجه منه قال: الطمع.
و عن الزّهري قال: قال عليّ بن الحسين ٨: رأيت الخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع مما في أيدى الناس.
و فيه مرفوعا عن أبي جعفر ٧ قال: بئس العبد عبد له طمع يقوده و بئس العبد عبد له رغبة تذلّه.
(يعمل الأعمال الصالحة و هو على و جل) أى على خوف من ردّها و عدم قبولها لعدم اقترانها بالشرايط المقتضية للقبول كما قال تعالى وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ و قد مضى توضيح ذلك في شرح قوله ٧ من هذه الخطبة: و من أعمالهم مشفقون.
(يمسي و همه الشكر و يصبح و همه الذّكر) قال الشارح البحراني أى يكون همّه عند المساء الشكر على ما رزق بالنهار و ما لم يرزق، و يصبح و همّه ذكر اللّه ليذكره اللّه فيرزقه من الكمالات النفسانية و البدنيّة كما قال تعالى فَاذْكُرُونِي