منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٢ - المعنى
ركوب البحر، قلت: قد يكون للرجل الحاجة يخاف فوتها فقال ٧: يدلج فيها و ليذكر اللّه عزّ و جلّ فانه في تعقيب ما دام على وضوئه.
و بمعناهما أخبار اخر لا نطيل بروايتها.
و اما كون همّه بالشكر عند المساء، فلأنّ المساء ضدّ الصّباح و إذا كان طلب الرّزق و استنزال النعمة بالذّكر فى أوّل النّهار حسبما عرفت، فناسب أن يكون الشكر على النعم النّازلة فى النّهار فى آخره كما هو واضح.
(يبيت حذرا و يصبح فرحا) الظاهر عدم القصد إلى تخصيص الحذر بالبيات و الفرح بالصّباح، و إنّما المراد أنّه يبيت و يصبح جامعا بين وظيفتى الخوف و الرّجا، فعبّر عن الخوف بالحذر و عن الرّجاء بالفرح لكونه موجبا للفرح و السرور.
و أشار إلى علّتهما بقوله (حذرا لما حذّر) منه (من الغفلة) و التقصير فى رعاية وظايف العبودية، لما عرفت فى شرح قوله: فهم لأنفسهم متّهمون و من أعمالهم مشفقون، من عدم جواز إخراج النّفس من حدّ التّقصير فى عبادته تعالى و إن بولغ فيها.
و بقوله (و فرحا بما أصاب من الفضل و الرّحمة) أى بما وفّق له من فضل اللّه سبحانه و ما تفضّل به عليه من دين الاسلام و موالاة محمّد و آل محمّد : و ما أتى ٦ به من شرايع الأحكام، فانّ ذلك كلّه فضل منه عزّ و جلّ و رحمة يوفّق له من يشاء من عباده كما قال تعالى قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
و يحتمل أن يكون المراد بما أصاب خصوص ما أتى به من الفروعات العمليّة و العبادات الشرعية الموجبة لفضل اللّه و رحمته عليه فى الاخرة، فيكون محصل المراد بهذه الجملة سروره و فرحه بحسناته، لما فيها من رجاء الأجر و الثواب، و بالجملة السابقة مساءته و خوفه من الغفلة لما فيها من الوزر و العقاب.
روى فى الوسائل عن الكليني، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
من سرّته حسنته و ساءته سيّئته فهو مؤمن.