منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٤ - المعنى
لشرائط الصّحة و الكمال على الوجه الّذي يليق به تعالى فيؤاخذوا به، و قد مدح اللّه سبحانه المؤمنين بذلك في قوله وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ.
روى فى الصافى من الكافى عن الصادق ٧ أنّه سئل عن هذه الاية فقال:
هى اشفاقهم و رجاؤهم يخافون أن تردّ عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا اللّه و يرجون أن تقبل منهم.
و فى مجمع البيان قال أبو عبد اللّه ٧: معناه خائفة أن لا يقبل منهم.
و فى الوسائل من الكافى عن عبد الرّحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧ الرّجل يعمل العمل و هو خائف مشفق ثمّ يعمل شيئا من البرّ فيدخله شبه العجب به فقال ٧: هو فى حاله الأولى و هو خائف أحسن حالا منه فى حال عجبه.
الحادى و العشرون أنّه (إذا زكي أحدهم) أى وصف و مدح بما فيه من محامد الأوصاف و مكارم الأخلاق و مراقبة العبادات و مواظبة الطاعات (خاف مما يقال له) و اشمئزّ منه (فيقول أنا أعلم بنفسى) أى بعيوبها (من غيري و ربّي أعلم منّي بنفسي) و إنّما يشمئزّ و يخاف من التّزكية لكون الرّضا بها مظنّة الاعجاب بالنفس و الادلال بالعمل.
و لهذه النّكتة أيضا نهى اللّه سبحانه عن تزكية النفس قال تعالى فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى أى لا تثنوا عليها بزكاء العمل و زيادة الخير و الطهارة من المعاصى و الرّذائل، فانّه يعلم التّقى و غيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم.
قال فى مجمع البيان: أى لا تعظّموها و لا تمدحوها بما ليس لها فانّى أعلم بها، و قيل: معناه لا تزكوها بما فيها من الخير ليكون أقرب إلى النسك و الخشوع، و أبعد من الرّيا هو أعلم بمن برّ و أطاع و أخلص العمل.
و روى فى الصافى من العلل عن الصّادق ٧ أنّه سئل عنها قال: يقول:
لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته و صيامه و زكاته و نسكه، لأنّ اللّه عزّ و جل أعلم بمن اتّقى منكم.
و قوله (اللهمّ لا تؤاخذني بما يقولون و اجعلنى أفضل مما يظنّون و اغفر لى