منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠ - المعنى
إذا عرفت ذلك فأقول:
قد ظهر لك في شرح الخطبة المأة و الثامنة و الثمانين أنّ حقيقة المهاجرة هو الهجرة إلى حضور الحجّة لمعرفته و العلم بوجوب اطاعته و امتثال أحكامه، و على هذا فمقصوده ٧ بقوله: صرتم بعد الهجرة أعرابا، توبيخهم على أنّهم بعد ما كانوا عارفين به و بمقامه ٧ و وجوب طاعته و عالمين بأحكام الشرع و آدابه و وظايف الاسلام كما هو شأن المهاجر، قد تركوا ذلك كلّه و صاروا مثل الأعراب الّذين لا يعرفون إلّا ظاهر الاسلام كما قال عزّ و جلّ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ أى أحرى بأن لا يعلموا حدود اللّه في الفرائض و السنن و الحلال و الحرام.
يعني أنكم قد صرتم بالعصبيّة و الاستكبار و العناد و إثارة الفتن بمنزلة الأعراب الجاهلين بما لهم و ما عليهم بعد ما كنتم عارفين بذلك كلّه.
(و بعد الموالات أحزابا) أى بعد الالفة و الاجتماع أحزابا متعادية متشتّتة مختلفة الاراء، أى صرتم حزبا حزبا و طائفة طائفة كلّ منكم يخالف آخرين، و كلّ حزب بما لديهم فرحون.
(ما تتعلّقون من الاسلام إلّا باسمه و لا تعرفون من الايمان إلّا رسمه) لما جعلهم أعرابا أحزابا اتبعه بهذه الجملة و لكمال الاتّصال بينهما وصلها بسابقته و ترك العاطف.
و المراد أنّهم لم يأخذوا من الاسلام و أحكامه شيئا إلّا اسمه فيسمّون باسم المسلم، و لا يعرفون من الايمان إلّا صورته دون ماهيّته و حقيقته، و في بعض النسخ لا تعقلون بدل لا تعرفون، و المقصود واحد.
(تقولون النّار و لا العار) كلمة جارية مجرى المثل يقولها أهل الحميّة و الانفة من تحمل الضيم و الذّل على نفسه أو من ينسب إليه من قومه و خاصّته استنهاضا و الهابا بها إلى النضال و الجدال فاذا قيلت في حقّ كان ثوابا و إذا قيلت في باطل كان خطاء.
و لمّا كان غرض المخاطبين منها هو الشرّ و الفساد و إثارة الفتنة المخالفة لوظايف الاسلام شبّه حالهم في أعمالهم و أقوالهم بقوله: