الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٨٤ - كيف صار مذهبا؟
كيف صار مذهبا؟
إن المذهب في عرف أهل الاسلام هو المرجع في أحكام الدين، و هذا لا يقتضي أن يكون الصادق ٧ دون الأئمة الاثنى عشر مذهبا، لأن الشيعة الإماميّة ترى أن كلّ إمام من اولئك الأئمة من عليّ أمير المؤمنين الى الغائب المنتظر يجب الأخذ بقوله و العمل برأيه، لأن علمهم- كما يرون- علم واحد موروث من الرسول ٦ لا يختلفون في أخذه و لا يروون عن غيره، و علمهم سلسلة واحدة يرثه الابن عن أبيه من دون اجتهاد فيه و لا تحريف في أخذه و نقله.
بيد أن الفرص لم تسنح لواحد منهم في إظهار ما استودعهم الرسول ٦ و إبلاغ ما استحفظهم عليه، كما سنحت للصادق جعفر ٧ فإن الذي ساعد على بثّه للمعارف و نشره للعلوم الموروثة لهم من سيّد الرسل ٦ اجتماع عدّة امور:
١- إن زمن استقلاله بالإمامة قد طال حتّى جاوز الثلاثين عاما، و لئن كان جدّه زين العابدين و ابنه موسى الكاظم و حفيده عليّ الهادي : قد شاركوه في طول الزمن، و كانت أيام إمامتهم تجاوزت الثلاثين عاما أيضا فإنه لم يتّفق لهم ما اتّفق له ممّا يأتي.