إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٨ - موضوعات الإحياء
و تدخل الثلاثة الأولى من هذه الموضوعات فيما يسمى اليوم ب «المصادر الطبيعية للإنتاج» [١] و تبرز أهمية هذه المصادر إذا ما علمنا بأن مختلف أوجه النشاط الاقتصادى في الحياة العملية العامة. تستمد معظم طاقاتها و قدراتها من توفر تلك المصادر، و استثمارها على الوجه الأكمل.
غير أنه بالرغم من أهمية هذه المصادر التي وضحت آثارها العملية البالغة، فإن تأصيلها الفقهي ظل- فيما يبدو لنا- دون المستوي الذي تستأهله من الدراسة و التحقيق، لذلك وجدت من المفيد أن أتوفر على دراسة هذه الموضوعات، من أجل إبراز خصائصها و أثرها في الحياة العامة، و مدى ما أعطاه الإسلام لها من أهمية في تشريعاته.
و لما كان كل واحد من تلك الموضوعات التي جاءت في باب «إحياء الموات» عنوانا متميزا بذاته، و يمكن أن يشكل لوحدة كتابا أو رسالة مستقلة. رأيت أن أخص (رسالتي) هذه في واحد منها. هو (الأرض الموات). من حيث الإحياء و الإقطاع فيها، على أن أتوفر- بعونه تعالى- في فرصة مواتية أخرى على دراسة بقية هذه الموضوعات.
و يلاحظ أن العناية التي أولتها النصوص التشريعية لهذا (المرفق) الذي اخترناه موضوعا لرسالتنا، و لسائر ما يتصل بالزراعة: عناية أصيلة و واضحة. حتى إنه جعل للعامل في هذه المجالات نصيبا من الأجر و الثواب بقوله ٦: «من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر»، كما أنه فرض ضريبة أو دية على من يقوم من الناس بإتلاف الشجر و نحوه بقوله ٦ «من قطع شجرة فليغرس مكانها، و دية».
[١]. و هذه المصادر الطبيعية للإنتاج، هي في الحقيقة واحد من أربعة عوامل يطلق عليها حديثا «عوامل الإنتاج». إذ درج الاقتصاديون المحدثون على تصنيفها إلى: الطبيعة، العمل، رأس المال. مضافا إلى التنظيم الذي كان يستبعده اقتصاديو ما قبل القرن التاسع عشر لإنكارهم أن يكون له دور في الإنتاج (راجع: بيرنز في علم الاقتصاد الحديث- ١/ ٨١، و أحمد إبراهيم في الاقتصاد السياسي- ١٦٢، و جابر جاد في مبادئ الاقتصاد السياسي- ٧٦ و غيرها).