إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٠٤ - إجراءات الرسول في أراضي الفتح
فتح أراضي بني النضير [١]، قام بإقطاع [٢] أو توزيع بعض المناطق من أراضيهم و ضياعهم [٣]. مضافا إلى أموالهم على البعض من أولئك المهاجرين [٤] دون الأنصار [٥] و إنما خصهم بذلك ليرفع مؤنتهم عن هؤلاء الأنصار [٦] من ناحية، و يوفر لهم سبل العيش و السكن الخاص من ناحية ثانية، يقول الرسول ٦ و هو يخاطب الأنصار بعد هذه الواقعة- واقعة بنى النضير-:
«ليست لإخوانكم من المهاجرين أموال، فإن شئتم قسمت هذه- و يعنى بها أموال بني النضير- و أموالكم بينكم و بينهم جميعا، و إن شئتم أمسكتم أموالكم و قسمت هذه فيهم خاصة. فقالوا: بل قسم هذه فيهم و اقسم لهم أموالنا ما شئت، فنزلت و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة» [٧].
[١]. تقع أراضي بني النضير على وادي مذينيب في الجنوب الشرقي من المدينة (السمهودي في وفاء الوفاء- ١/ ١١٣) و هي متصلة بقباء و بأراضي الأوس (راجع صالح العلى. مجلة الآهاب مجلد ١ ص ٢٣- ٢٥).
[٢]. القرشي- ٣٨ و ٤١.
[٣]. تعد أراضي بني النضير من صفايا الرسول الخاصة، لأن المسلمين لم يوجفوا على أهلها بخيل أو ركاب (راجع: دحلان في السيرة النبوية- ٢/ ١٠٠، طبقات ابن سعد- ٢ ق ١/ ٤١، أبا عبيد- ٧، البلاذري- ٣٣، و الحنبلي في الاستخراج في رواية ابن إسحاق- ١٩) و لكن صاحب الاستخراج هذا يستدرك على ذلك بقوله: «و لا ريب إن بنى النضير لم يتركوا أرضهم إلا بعد حصار و محاربة و لم ينزلوا من حصونهم إلا خشية القتل، و مع هذا فقد جعل اللّه أرض بني النضير فيئا».
[٤]. و من بينهم أبو بكر، و عبد الرحمن بن عوف (البلاذري- ٣١) و عمر، و صهيب بن سنان، و الزبير بن العوام، و أبو سلمة بن عبد الأسد (طبقات ابن سعد- ٢ ق ١/ ٤١، و الصولي- ٢١٠).
[٥]. سوى سهل بن حنيف و أبى دجانة لحاجتهما الماسة، راجع: سيرة ابن هشام ٣/ ٢٠١- ٢٠٢، السيرة الحلبية- ٢/ ٢٨٣. ابن حزم في جوامع السيرة- ١٨٢، المقريزى- ١٨٣. الطبري ٣/ ٣٩.
ابن الأثير- ٢/ ٧١. النويرى في نهاية الإرب- ١٧/ ١٤٥.
و أبا يعلى ١٨٣- ١٨٤.
[٦]. دحلان- ٢/ ١٠٠.
[٧]. البلاذري ٣٣- ٣٤.