إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٤٩ - التقسيم الفقهي للمعادن و معياره
أما (المعيار الآخر) فإنه يجعل فيصل التفرقة راجعا إلى طبيعة و تركيب المعدن ذاته، فما كان من المعادن محتاجا لإبراز عناصره و خصائصه الجوهرية إلى علاج و تحليل و ما إليها من العمليات الفنية المعقدة، (فهو معدن باطن)، و إلا كان (معدنا ظاهرا) حتى لو احتاج إلى بذل مؤنة في البحث عنه و الوصول إلى نيله [١] و أغواره. بمعنى أن المعادن الظاهرة هي تلك التي يبدو جوهرها من غير عمل و جهد، و إنما العمل و الجهد هو في السعي وراء تحصيلها [٢] و العثور عليها.
و قد أخذ بهذا المعيار- و هو أبرز الضوابط و المعايير شهرة- فقهاء كل من الإمامية [٣] و الشافعية [٤] و الحنابلة [٥].
غير أن البعض من هؤلاء الفقهاء [٦] قد عمد في نفس الوقت إلى تقسيم المعدن (الباطن) إلى: (ظاهر) أيضا، و آخر (غير ظاهر). على اعتبار وجود قسم منه فوق سطح الأرض، فألحقوه بحكم (الظاهر
[١]. يراد بالنيل هنا: تلك الطبقة القعرية من المنجم، أو القاع التي يرسو عليها المعدن.
[٢]. العاملي في المسالك/ إحياء الموات.
[٣]. راجع: التذكرة/ إحياء الموات. المسالك حياء الموات.
[٤]. الرملي في نهاية المحتاج ٥/ ٣٤٦- ٣٤٨، و راجع الماوردي- ١٩٧.
[٥]. ابن قدامة في المغني ٦/ ١٥٦- ١٥٧، و راجع أيضا أبا يعلى ٢١٩- ٢٢٠.
[٦]. الحلي في التذكرة/ إحياء الموات، و في القواعد- ٨٥.
المسالك/ إحياء الموات. مفتاح الكرامة- ٧/ ٤٥.
ابن قدامة- ٦/ ١٥٧.