إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٠١ - ثبوت الخراج بالنص لا بالاجتهاد
و الخراج [١].
و قد تجلى هذا الاجتهاد أول ما تجلى في قرار الخليفة عمر بن الخطاب بمنع تقسيم أراضي السواد و غيرها من أراضي العنوة، و الأمر بإبقائها تحت تصرف أصحابها القائمين باستثمارها مقابل دفع أجرتها (خراجها) إلى الدولة، لأنها أصبحت بالفتح وقفا أو فيئا لمجموع المسلمين.
و قد عزز الخليفة عمر حكمه هذا بإيفاد عثمان بن حنيف- في جملة أشخاص- لمسح أراضي السواد و بالتالى ضبط واردات الخراج. يقول أبو عبيد [٢] «إن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر إلى أهل الكوفة:
على صلاتهم و جيوشهم، و عبد اللّه بن مسعود: على قضائهم و بيت ما لهم، و عثمان بن حنيف: على مساحة الأرض. قال: فمسح عثمان بن حنيف الأرض فجعل على جريب الكرم عشرة دراهم، و على جريب النخل خمسة دراهم، و على جريب القصب ستة دراهم، و على جريب البر أربعة دراهم، و على جريب الشعير درهمين.».
و مع إقرارنا بعدم ورود نص من القرآن الكريم في تشريع ضريبة الخراج، و إيجابها كأجرة على الأرض الزراعية، إلا أنه ورد من السنة ما يشير إلى ذلك أو يصرح به، و منها ما رواه أبو هريرة في حديث عن الرسول- الذي قيل بأن فيه إشارة [٣] إلى الخراج كضريبة على الأرض
[١]. الماوردي- ١٤٢، أبو يعلى- ١٣٧، ابن القيم- ١٠٠، ابن حزم في المحلى- ٧/ ٣٤٣.
[٢]. الأموال- ٦٨.
[٣]. ابن القيم- ١١٣. ابن حزم- ٧/ ٣٤٣.
البحر الزخار ٢/ ٢١٩- ٢٢٠.