إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٩٣ - دلالة الخراج على الجزية
و أنثى» [١] و ما جاء عن الإمام على قوله في ذيل حديث له عن المجوس:
«فأخذ رسول اللّه الخراج لأجل كتابهم و حرم مناكحتهم و ذبائحهم لشركهم» [٢]. و واضح أن المراد بالخراج في هذه النصوص و نحوها [٣]:
الجزية بمعناها الخاص، و هي ضريبة الرأس، لذلك جاء في لسان العرب:
«و قيل للجزية التي ضربت على أهل الذمة: خراج» [٤] كما جاء في جامع الرموز: «الجزية تسمى بالخراج و خراج الرأس حقيقة بلا تقييد» [٥].
كما قد تدل كلمة الخراج في بعض التعابير و النصوص على الوظيفة أو الجزية المشتركة (و هي التي تكون فيها المسؤولية تضامنية بين أبناء المنطقة الواحدة التي تستحصل منها الضريبة). و من ذلك ما جاء في شروط معاهدة نجران قوله ٦: «إن في كل ثمرة و صفراء ألفي حلّة. كل حلة أوقية [٦]، و ما زادت حلل الخراج أو نقصت عن الأواقى فليحسب، أو فبالحساب» [٧]. و منه أيضا ما ورد في بعض نصوص الطبري و البلاذري يقول هذا الأخير: «و وضع عمر- أى عمر بن عبد العزيز- الخراج عمن أسلم بخراسان»، و يقول الطبري: «فإنما خراج خراسان على رءوس الرجال». و المقصود بالخراج في هذين النصين هو الجزية المشتركة فيما
[١]. أبو يوسف- ١٢٩.
[٢]. المصدر نفسه- ١٣٠.
[٣]. كما في قول يحيى القرشي- ٢١: «من أسلم من أهل الصلح رفع الخراج عن رأسه و عن أرضه».
[٤]. مادة جزى.
[٥]. التهانوى في موسوعة اصطلاحات العلوم الإسلامية- ٢/ ٤٠٩.
[٦]. أي ثمن كل حلة أوقية. و الأوقية هي وزن أربعين درهما مضروبا (راجع أبا عبيد- ٥٢٤، و البلاذري- ٧٥).
[٧]. أبو عبيد ١٨٨- ١٩٠. و البلاذري- ٧٦.