إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٨٤ - ٢- إلغاء فكره (السخرة)
الإجارة و الوكالة في الحكم [١]، كما قال به: الأحناف [٢] و الشافعية في قول [٣]، و مجلة الأحكام العدلية [٤]، و لكن بالنسبة إلى الوكالة دون الإجارة، و قد علل الشافعية ذلك بأن سبب الملك- و هو وضع اليد- قد وجد من الوكيل فلا ينصرف عنه بالنية إلى غيره و هو الموكل [٥].
هذا و مما ورد في النهي عن السخرة قول الرسول ٦ في وصيته إلى الإمام على: «يا على لا يظلم الفلاحون بحضرتك، و لا تزاد على أرض وضعت عليها، و لا سخرة على مسلم» [٦].
[١]. يقول الحلي في التذكرة: «إن جوزنا التوكيل فيه جوزنا الإجارة عليه، فإذا استأجر ليتحطب أو يستقى الماء أو يحيى الأرض جاز و كان ذلك للمستأجر، و إن قلنا بالمنع هناك منعنا هنا فيقع الفعل للأجير» راجع اقتصادنا- ٢/ ١٩٠.
[٢]. و قد أطلقوا الحكم في ذلك بالنسبة إلى سائر المباحات التي من بينها الأرض الموات «راجع: السمرقندي في خزانة الفقه- ١/ ٢٥٦، و الجزيري- ٣/ ١٧١، و لكن بعضهم استدرك بأنه إن أذن الإمام لشخص بالإحياء جاز لهذا الشخص توكيل غيره بالإحياء» راجع الفتاوى الهندية- ٥/ ٣٩٤، و ابن عابدين نقلا عن الوسيط لشاكر ناصر- ١/ ١٢٤٨».
[٣]. راجع الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٢٤، و المهذب عن الوسيط المذكور- ١/ ١٢٤٨.
[٤]. المادة ١٢٦٠ و قد جاءت بالنسبة إلى المباحات كافة، راجع شروح المجلة لمنير القاضي ٣/ ١٣٥- ١٣٦، و سليم رستم- ٦٧٢.
[٥]. الرملي- ٥/ ٢٤.
[٦]. الطوسي في التهذيب- ٧/ ١٥٤، و الكليني في الكافي- ٥/ ٢٨٤.
و مما يمكن الاستشهاد به كذلك في هذا الصدد ما روى عن الإمام على في كتاب بعثه إلى عامله قرظة بن كعب: «أما بعد فإن قوما من أهل عملك أتوني فذكروا أن لهم نهرا قد عفا و درس، و أنهم إن حفروه و استخرجوه عمرت بلادهم و قووا على خراجهم و زاد في المسلمين قبلهم، و سألوني الكتابة إليك لتأخذهم بعمله. إنى أن قال- و هذا موضع الشاهد-: و لست أرى أن أجبرا أحدا على عمل يكرهه فادعهم إليك فإن كان في النهر على ما وصفوا فمن أحب أن يعمل فمره بالعمل، و النهر لمن عمل دون من كرهه».
«راجع تاريخ اليعقوبي- ٢/ ١٧٩».