إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٣١ - «أولا» انتفاء القرب من العامر
من عامر إن لم يتعلق بمصلحته» [١] و لكن نسب إليهم قول آخر بالعدم [٢]، و ثالث بالتفصيل. التفصيل بين صاحب العمران فيجوز له الإحياء و بين غيره فلا يجوز [٣]. و قد استدل أصحاب ذلك الرأي القائلون بجواز الإحياء: بالعمومات من الأحاديث و منها قوله ٦: «من أحيا أرضا ميتة فهي له»، و بما روى عنه ٦ أيضا: أنه أقطع بلال بن الحارث المزني (العقيق) و هو يعلم أنه واقع بين عمارة المدينة، كما استدلوا بأن هذا القريب هو موات لم تتعلق به مصلحة العامر فجاز إحياؤه كالبعيد [٤].
و خالف في ذلك كل من أبى حنيفة و الليث بن سعد [٥] و أبى يوسف [٦].
فقد ذهبوا إلى القول بمنع إحياء الموات القريب من العامر مطلقا حتى لو لم تتعلق به مصلحة مباشرة لهذا العامر، و ذلك لأنه في مظنة تعلق المصلحة به لقربه منه، حتى صرح الطحاوي بأن القريب من العامر ليس بموات أصلا [٧] و تابعهم على ذلك من الأحكام المقننة: قانون الأراضي العثماني في المادة السادسة منه، و مجلة الأحكام العدلية [٨] التي اشترطت هي الأخرى البعد في الإحياء.
و الحق: إن جعل البعد عن العمران من عدمه مدارا للتفرقة بين ما يجوز إحياؤه من الموات و ما لا يجوز، لا نصيب له في رأينا من الصحة، ذلك
[١]. البهوتى في الروض المربع- ٢/ ٤٢٥، و الحجاوى في الإقتاع- ٢/ ٣٨٦.
[٢]. ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٥٢.
[٣]. المرداوى في الإنصاف- ٦/ ٣٥٩.
[٤]. ابن قدامة ٦/ ١٥١- ١٥٢.
[٥]. عن ابن قدامة- ٦/ ١٥٢، و الجواهر/ إحياء الموات، و مفتاح الكرامة- ٧/ ١٢.
[٦]. المرغينانى في الهداية- ٨/ ١٣٦. لذلك نص كل من ابن عابدين- ٥/ ٣٨٣، و الداماد- ٢/ ٥٥٨، و السمرقندي في خزانة الفقه- ١/ ٢٧٠، و المخزومي في المختار للفتوى- ١١٧ و غيرهم من فقهاء الأحناف: على أنه لا يجوز إحياء ما قرب من العامر بصورة مطلقة.
[٧]. الكاساني- ٦/ ١٩٤.
[٨]. راجع سليم رستم في شرح المجلة- ٦٨٨.