إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٩٩ - المبحث الثالث عملية أو مرحلة الاستثمار
الشخص القائم بعملية الإحياء، إلا بالإنتاج الفعلي و بالاستثمار، حيث لا يكفى للاختصاص بالأرض أو ملكيتها مجرد الإحياء؟.
قيل- و القائل جمهور الفقهاء [١] من أصحاب الرأي السائد السابق في تعريف الإحياء- بأن الحق بالأرض الموات يمكن أن يسكن أو يثبت كاملا في ذمة الشخص بمجرد إعداد الأرض و تهيئتها للاستثمار، على اعتبار أن ذلك هو مؤدى كلمة الإحياء التي تضمنتها الأدلة المستفيضة.
و قيل في رأي آخر: إن الحق لا يسكن أو يثبت كاملا في ذمة الشخص إلا بفعلية الإنتاج، حيث لا يكفي في اكتساب الحق، ملكية أو اختصاصا، مجرد تهيئة الأرض و إعدادها للإنتاج. قال بذلك بعض أصحاب الشافعي [٢] و تبناه كما يظهر في مرشد الحيران حيث جاء في المادة ١٢٧ قوله:
«فمن أذن له بإحياء أرض موات و أحياها بأن زرعها أو غرس أو بنى فيها فقد ملكها و لا تنزع منه».
و من هذا يظهر أن الاختلاف في: متى يكتسب الحق كاملا بالأرض الموات؟ ناشىء من الاختلاف السابق في: متى يعتبر العمل بالأرض و تطويرها استصلاحا و إحياء في الاصطلاح؟
و لذلك فنحن لما كنا هنالك قد اعتمدنا الرأي القائل بأن الإعداد و التهيئة للإنتاج يعتبر وحده كافيا لإعطاء مدلول الإحياء في الاصطلاح، فلا بد أن نعتمد هنا أيضا القول بثبوت الحق كاملا عند حصول مرحلة الإعداد
[١]. راجع: رأى الجمهور السابق في أخذ الإعداد و التهيئة للإنتاج مدلولا لكلمة الأحياء في الاصطلاح، و راجع أيضا (الماوردي: ١٧٧- ١٧٨) لمعرفة وجهة نظر بعض الفقهاء في المرحلة التي تكتسب بها الملكية بالأرض الموات.
[٢]. الغزالي في الوجيز- ١/ ٢٤٤.