إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٩٨ - المبحث الثالث عملية أو مرحلة الاستثمار
هنا هو عملية استثمار الأرض و الانتفاع بها، و قد فصلها- كما رأينا- عن كلمة الإحياء.
و يقول في حديث آخر و هو صحيح الكابلي المتقدم: «فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤد خراجها إلى الإمام، و له ما أكل منها، و إن تركها و أخربها فأخذها رجل آخر من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها» [١].
كما أننا لا نعدم ما يؤيد ذلك من النصوص القانونية المحدثة كما في نص المادة ١١٨٦ من القانون المدني العراقي إذ تقول: «يجوز لكل عراقي أن يستولي بإذن الحكومة دون مقابل على الأرض الموات في المناطق المسموح فيها بذلك قانونا، فيثبت له عليها حق التصرف إذا قام بإحيائها و يعطى له سند بحقه بعد تسجيله بالطابو. إلا أنه إذا ترك الأرض بدون حرث أو زراعة ثلاث سنوات متوالية بغير عذر انتزعت منه و فوضت إلى غيره». و منه نجد أن الزراعة و نحوها اعتبرت في هذا النص مرحلة لا حقة للإحياء، و أن الإحياء وحده كاف لتمامية الحقوق و إن علق ثبوته و استمراره على فعلية الزراعة و الاستثمار.
و لكن:
متى يثبت الحق كاملا بالأرض الموات؟
فهل يثبت هذا الحق بمجرد إخراج الأرض التي يراد زراعتها من عطلتها و إعدادها للإنتاج؟ أو لا بد لذلك من فعلية الاستثمار و الإنتاج؟
أو بتعبير آخر: هل يظل هذا الحق معلقا، فلا يثبت أو يسكن في ذمة
[١]. التهذيب- ٧/ ١٥٢. و الوسائل- ٣/ ٣٢٧.