إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٩٦ - و الحق
الملكية: «إذ الإحياء صلاحها للزرع» و يقول الأحناف [١] أيضا في بيان نفس التعليل: «لأن الإحياء جعلها صالحة للزراعة». و هكذا أكد هذه الفكرة كل من الإمامية [٢] و الشافعية [٣] و الحنابلة [٤] على اعتبار أن الإحياء لا يدل بمفهومه على أكثر من تهيئة الأرض و إعدادها لعملية الإنتاج، و لكن ذهب في مقابل ذلك بعض الفقهاء إلى اعتبار الزراعة و الغراسة و نحوها من وجوه الانتفاع الفعلي بالأرض شيئا داخلا في حقيقة و مفهوم الإحياء.
قال بذلك الظاهرية [٥]، و بعض أصحاب الشافعي [٦] ممن نسب إليهم الماوردي [٧] الغلط في تعليق ملكية الأرض على الغراسة و الزراعة الفعلية.
كما ذكر صاحب المغني [٨]- من الحنابلة-: «بأن هناك وجها في أن حرثها و زرعها إحياء لها، و أن ذلك معتبر في إحيائها و لا يتم بدونه».
كذلك جاء في مرشد الحيران مادة ١٤٧: «فمن أذن له بإحياء أرض موات و أحياها بأن زرعها أو غرس أو بنى فيها فقد ملكها و لا تنزع منه».
و الحق:
إن الإحياء- كما هو الرأي السائد الآنف و كما هو معناه اللغوي- لا يدل بمفهومه على أكثر من جعل الأرض صالحة للإنتاج و إيجاد القابلية الفعلية فيها على العطاء و الإثمار. ذلك لأن فعلية الزراعة و الغراسة و نحوها، أو ما نريد أن نسميه في المبحث الثاني بعملية أو مرحلة الاستثمار، هي أمر خارج حقيقة و طبيعة عن المراد بالاحياء كما سنراه مفصلا:
[١]. الزيلعي- ٦/ ٣٥، و داماد في مجمع الأنهر- ٢/ ٥٥٨.
[٢]. المحقق الحلي في الشرائع إحياء الموات. زين الدين في المسالك إحياء الموات.
[٣]. الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٣٥.
(٤). ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٧١.
[٥]. ابن حزم في المحلى- ٨/ ٢٣٨.
[٦]. الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٣٥. الغزالي في الوجيز- ١/ ٢٤٤.
[٧]. الأحكام السلطانية ١٧٧- ١٧٨.
[٨]. ابن قدامة- ٦/ ١٨.