إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٨٢ - القول بملكية الدولة للموات
قوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ، قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ». حيث تكفلت هذه الآية بيان ملكية الرسول أو من هو في منصبه [١] للأنفال، ثم جاءت بعدها الأخبار فتكفلت هي بدورها ماهية تكلم الأنفال.
و من بين هذه الأخبار التي أوضحت بأن الموات من الأنفال: صحيحة حفص [٢] المتقدمة التي يقول فيها: «الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب. إلى أن يقول: و كل أرض خربة و بطون الأودية. فهو لرسول اللّه ٦ و هو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء»، و موثقتا [٣] محمد بن مسلم اللتان جعلتا من الأنفال كذلك كل أرض خربة. إلى نحوها من الأحاديث التي سبقت الإشارة إليها.
و يروى أن المغيرة الضبيّ و الأوزاعي و سفيان من مشاهير فقهاء أهل السنة قد ذهبوا- كما حكاه إسحاق- [٤] إلى تخصيص ملكية الموات للدولة بأراضي العنوة و لكنها ملكية من نوع الملكية العامة لا الخاصة للدولة.
حيث نصوا على إضافة ملكية هذا النوع من الموات إلى المسلمين كمجموع، كما يروى بأن الإمام أحمد [٥] في أحد رأييه قد خصه بأراضي السواد دون غيرها من أراضي العنوة. معللا ذلك [٦]- هو و فريق من أصحابه- بأن عمر قد مسح العامر و الغامر [٧] معا، و أنه وضع الخراج على الجميع فلا موات في أرض السواد. أى إنه لا موات فيها يأخذ حكم الموات في الإباحة.
[١]. ورد في الحديث عن على أنه قال، كما تقدم،: «إن للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول اللّه ٦، قال اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ. الآية» راجع الوسائل- ٢/ ٦٥.
[٢]. الوسائل- ٢/ ٦٤.
[٣]. الوسائل- ٢/ ٦٤.
[٤]. الحنبلي في الاستخراج- ٥٨.
[٥]. الحنبلي في الاستخراج- ٥٨.
[٦]. الحنبلي في الاستخراج- ٥٨.
[٧]. يراد بالغامر: الأرض التي ينالها الماء و لم تزرع (الحنبلي- ٦٠).