إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٨١ - القول بملكية الدولة للموات
في هذا المجال، آثرنا أن لا نمر عليها دون أن نلتمس مواضع و حدود الخلاف، لنكون- على الأقل- أكثر قدرة على حسم النزاع فيما يثور بعدئذ من مناقشات:
القول بملكية الدولة للموات:
ذكروا بأن الإمامية من الفقهاء أجمعوا- كما حكاه في الغنية و الخلاف و جامع المقاصد و المسالك و التذكرة و التنقيح و الكفاية و المبسوط و غيرها [١] على القول بملكية الإمام باعتبار منصبه للأراضي الموات. و ملكية الإمام بهذا الاعتبار تعني- إذا ما ترجمناها إلى مصطلحاتنا القانونية الحديثة-:
«الملكية الخاصة للدولة» كما تقدم.
و استدل هؤلاء: ببعض روايات الكافي من أن الموات كلها للإمام [٢]، و بصحيحة الكابلي المتقدمة التي يقول فيها [٣] «و الأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤد خراجها إلى الامام». و بصحيحة عمر بن يزيد [٤]: «كان أمير المؤمنين (ع) يقول من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له و عليه طسقها يؤديه إلى الإمام».
و لزوم أداء الطسق (الخراج) في هاتين الروايتين- مضافا إلى تصريح بعضها- دليل فيما يظهر على أن الأرض الموات هي ملك للدولة أو الإمام باعتبار منصبه.
و يستدل لهؤلاء أيضا بالجمع بين بعض الأخبار و بين آية الأنفال، و هي
[١]. مفتاح الكرامة- ٧/ ٤. و قال الأنصاري في المكاسب- ١٥٧: «لا إشكال و لا خلاف منا في كونها للإمام، و الإجماع عليه محكي عن الغنية و الخلاف و جامع المقاصد و المسالك و ظاهر جماعة أخرى، و النصوص بذلك مستفيضة، بل قيل إنها متواترة و هي من الأنفال».
[٢]. الأصفهاني في التعليقة على المكاسب- ٢٤١.
[٣]. الطوسي في التهذيب- ٧/ ١٥٢. الحر في الوسائل- ٣/ ٣٢٧.
[٤]. التهذيب- ٤/ ١٤٥.