إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٣١ - إقطاعات المنصور
تذكر سعتها، و لكنه يمكننا أن نتبين ذلك إذا ما علمنا بأن أبا جعفر المنصور قد أقطع بعدئذ ولده المذكور صالحا- و كان يلقب بالمسكين- قطيعة بالقرب من الأهواز صرف على استخراجها- هذا المسكين!- وحده (٣٠٠) ألف درهم [١].
و حين بنى المنصور مدينة بغداد في الجانب الغربي خص حاشيته و أتباعه و مواليه بما خطه من القطائع حول المدينة [٢]، كما خصهم بالدور و الربض التي أنشأها داخل المدينة، و التي أسهب في تعدادها و ذكرها المؤرخون، كما أسهبوا إعجابا بسعتها و تنظيمها و بهندستها المدنية و المعمارية الرائعة.
أما البقية. من التناء [٣] و الدهاقين [٤]، و من التجار و الجند و سواهم من أخلاط الناس، فقد حشرهم المنصور في منازل بين تلك الأرباض و القطائع [٥] التي خص بها المنصور [٦] أتباعه و ذوي قرباه.
غلتا الخيزران و محمد بن سليمان: و بلغت- و هو دليل آخر على استئثار الحاكمين من بنى العباس بالكثير من الأراضي و الضياع- غلة
[١]. الجهشيارى- ٨٣.
[٢]. الإصطخري- ٨٣.
[٣]. المقصود هنا بالتناء: الزراع.
[٤]. المقصود بالدهاقين: رؤساء القرى.
[٥]. اليعقوبي في البلدان- ١٤ و ٢١.
[٦]. أما عن استئثار المنصور نفسه بالقطائع و الأموال، فقد ذكر المسعودي- ٣/ ٣٠٨ عن مخلفاته أنها بلغت من النقود وحدها ٦٠٠ مليون درهم و ١٤ مليون دينار.