إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٢٧ - المبحث الثالث حركة الإقطاع في عهد الدولة الأموية
ورثناهن عن آباء صدق و يورثها إذا متنا بنينا قال: ثم إن الناس ضجوا من ذلك، فأمسك».
و يقول الجهشيارى [١]: «كان قد تقبّل ضياع هشام بن عبد الملك بنهر الرمان بالعراق رجل يقال له: فروج و يكنى أبا المثنى، فثقل على خالد بن عبد اللّه القسيري و الى هشام على العراق أمره، فقال لحسان:- و يعنى به حسان النبطي أحد موظفى ديوان الخراج- اخرج إلى أمير المؤمنين و زد على فروج في الضياع ألف ألف درهم على أن تستوفى حدودها.
فوجه هشام مع حسان رجلين من صلحاء أهل الشام حتى حاز الضياع و استوفى حدودها».
و خالد هذا، كما يظهر، قد بزّ غيره من ذوي النفوذ و الحاكمين و الولاة في هذا العهد- عهد بنى أمية- في استئثاره بالإقطاعيات الكبيرة بشكل لم يبلغه مستغل آخر، فقد روى الجهشيارى [٢]: بأن غلة أراضيه الزراعية بلغت وحدها ما يناهز ثلاثة عشر مليون درهم.
و بلغ من شدة حرص كل من خالد القسري هذا، و الخليفة هشام نفسه في الحصول على مزيد من الأراضي: أن أدى ذلك إلى التنافس بينهما و إلى التحاسد، بشكل سمح خالد لنفسه أن يبثق البثوق على ضياع خليفته هشام فيغرقها [٣].
[١]. الوزراء و الكتاب- ٣٨.
[٢]. نفسه- ٣٩.
[٣]. راجع الخربوطلى ٢٤٢- ٢٤٣.