إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٢٦ - المبحث الثالث حركة الإقطاع في عهد الدولة الأموية
يتصرف في ماله و يتزوج، فقد وهب له بنو أمية- غير ما ورث من أبيه و أهل بيته- هبات كثيرة و ضياعا منتشرة غنية في كل الآفاق. صارت له أرض يغلها في الحجاز و الشام، و في مصر و اليمن و البحرين، و نزل له بعض الخلفاء عن حقه في قطائع غنية ذات غلال لم يرد شيئا مما أهدى له، بل لم يسأل عن أصله و مأتاه، حتى صار له من الغنى و الثروة ما ليس لغيره من كثير من الأمراء. صارت له السويداء و خيبر و فدك، و صارت له بدا و جزين من أرض بعلبك بالشام، و صارت له قطائع متفرقة في مصر و اليمامة و البحرين، و كان لبعض هذه القطائع سجلات و بعضها ليس له سجل، كانت أكثر من أن يحصيها عمر أو يراها».
و من هذا و غيره ترى أن الكثير من الأراضي الزراعية المنتجة في العراق و مصر و الشام و في خراسان و ما وراء القوقاس [١] و نحوها مما مر.
كان يستأثر بها و يتداولها نفر قلائل من بنى أمية و المقربين إليهم، بينما حرم منها الرعيل الأعظم من الناس، و لهذا برزت في هذا العهد ظاهرة الملكية الكبيرة بشكلها السافر المستغل.
يقول البلاذري [٢]- و هو يقص علينا لونا من ألوان هذا الاستئثار-: «كتب يزيد بن عبد الملك إلى عمر بن هبيرة، و اليه على العراق: إنه ليست لأمير المؤمنين بأرض العرب فرصة فسر على القطائع فخذ فضولها لأمير المؤمنين، فجعل عمر يأتي القطيعة فيسأل عنها ثم يمسحها حتى وقف على أرض فقال: لمن هذه؟ فقال صاحبها: لي، فقال:
و من أين هي لك؟ فقال:
[١]. راجع بندلى جوزي- ٦٥.
[٢]. فتوح البلدان- ٣٥٩.