إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٢٣ - المبحث الثالث حركة الإقطاع في عهد الدولة الأموية
كان- على حد رواية اليعقوبي [١]- أول من كانت له الصوافي في جميع أنحاء الدنيا، و كان يعمل على أرض له بالحجاز وحدها أربعة آلاف عامل [٢].
و استولى معاوية على (البطائح) [٣] من أرض العراق، و هي التي حصلت بفعل انفجار البثوق على عهد كسرى أبرويز الذي عاصر الرسول، و قد استخرج له منها مولاه عبد اللّه بن دراج ما بلغت غلته خمسة ملايين درهم [٤].
كما اتخذ له سليمان المشجعى كاتبه على فلسطين- بعد مطالبته- بعض ضياعها، و هي البطانى (البطون) من كورة عسقلان [٥]. كذلك وضع يده على (فدك) و لكنه أقطعها بعدئذ لمروان بن الحكم [٦].
أما من بين ما أقطعه معاوية للآخرين مما ساعد على نشوء الملكية الكبيرة، فهو (الجزيرة) الواقعة بين النهرين التي أقطعها لبعض بنى إخوته و التي ابتاعها منه بعدئذ زياد بمائتي ألف درهم مع ما حاول فيه من تقليل
[١]. نفسه- ٢/ ٢٠٨.
[٢]. انظر الموسوعة التاريخية، معاوية و عصره- ١٤٧.
[٣]. البطائح: أراض واطئة مغمورة بالمياه المتجمعة من مياه الفرات و الخابور، و تقع بين البصرة و واسط، و كان فيها متسع لكل من يريد إحياء الموات. راجع: ابن رسته- ٩٤، و المسعودي- ١/ ١١٨.
و قد اختلف المؤرخون كثيرا في سعتها، فقدرها (ابن رستة- ٩٤) بثلاثين فرسخا في مثلها، و قدرها آخرون فيما حققه (لسترنج ٤٣- ٤٤) ب ٢٠٠ ميل طولا و خمسين عرضا. راجع الدوري في تاريخ العراق الاقتصادى- ٩ عن اختلاف المؤرخين في ذلك.
[٤]. البلاذري ٢٩٠- ٢٩١. قدامة بن جعفر- ٢٤٠.
[٥]. الجهشيارى- ١٦.
[٦]. راجع الريس- ١٩٠.