إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٩٨ - ٣- الإلجاء
التصرفات الناشئة على أساسه لا يمكن أن ترتب في الأصل آثارها الشرعية، لأن من شرط صحة هذه التصرفات هو الاختيار و التراضي، و الإكراه يعدم الرضا فيفسدها [١]. قال تعالى «لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» و قال ٦ في الحديث المعروف بحديث الرفع [٢]: «رفع عن أمتي تسعة: الخطأ و النسيان، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه. الحديث» و معلوم أن المقصود بالرفع معناه هو رفع الآثار المترتبة على هذه الموارد التسع، و من بينها (الإكراه) و (الاضطرار).
و عليه، فإلجاء الشخص أو حمله على نقل حق من الحقوق باسم غيره، لا يكسب هذا الغير ملكية هذا الحق، فإذا ما باع أو أجر مثلا ذلك الشخص أرضه الزراعية إلى آخر تحت ضغط الإكراه، بسبب الخوف من استيلاء الظالم على أرضه أو لغرض الفرار من ثقل الضرائب مثلا، فإن تلك التصرفات الصورية لا يمكن أن ترتب آثارها الشرعية بين أطرافها و لو كانت بصورة عقد، إذ العقد في هذه الحالة لا يعدو أن يكون عقدا صوريا، و العبرة إنما هي بالقصد و بالواقع المستور الذي غطاه الطرفان بهذا الاتفاق.
لذلك ذهب جمهور [٣] الفقهاء إلى القول ببطلان (بيع التلجئة) الذي
[١]. الغنيمي في اللباب- ٣/ ٢٣٥.
[٢]. أخرجه ابن ماجة و الطبراني و الحاكم و غيرهم (راجع السيوطي في الجامع الصغير ج ١ رقم ١٣٠٥) و رواه الإمامية بسند جامع لشرائط الصحة (راجع محمد تقى الحكيم في الأصول العامة- ٤٨٤).
[٣]. راجع في ذلك: كلا من التذكرة- ٧/ ٧ ط النجف. اللباب- ٣/ ٢٣٥، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع- ٢/ ١٨٣، المحلى لابن حزم- ٨/ ٣٢٩، القوانين لابن جزى- ٢٤٦، و كذلك الجزيري ٢/ ١٦١- ١٦٣.