إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٩٧ - ٣- الإلجاء
٣- الإلجاء
يقال في اللغة: لجأ إلى الشيء و المكان لجوءا: لاذ إليه، و اعتصم به، و إلى فلان: استند إليه و اعتضد به. و ألجأه إلى الشيء: اضطره إليه.
و تعني «التلجئة»- التي هي من الإلجاه-: الإكراه. كأنه قد ألجأك إلى أن تأتي أمرا باطنه خلاف ظاهره، و أحوجك إلى أن تفعل فعلا تكرهه [١].
أما المراد بالإلجاء في الاصطلاح: فهو اضطرار أو حمل من لم يعد من الرعية قادرا على حماية ممتلكاته: على نقلها باسم بعض ذوي القوة و النفوذ، احتماء بهم و فرارا من ثقل بعض الضرائب.
و منه بيع التلجئة، و هو- على حد قول البعض [٢]-: خوف صاحب الملك من استيلاء الظالم عليه، فيواطىء رجلا آخر على إظهار شرائه منه حيث لا يريد بيعا حقيقيا.
و واضح من هذه التعاريف: أن التلجئة أو الإلجاء يقوم في الأصل على عنصر الخوف أو الإكراه [٣] الذي هو أهم عيوب الرضاء، لذلك فإن
[١]. راجع في مادة (لجأ): كلا من ابن منظور في لسان العرب، و الفيروزآبادي في القاموس، و الزمخشري في أساس البلاغة، و المعجم الوسيط.
[٢]. الحلي في تذكرة الفقهاء- ٧/ ٧ كتاب البيع ط النجف.
[٣]. يرى بعض فقهاء القانون: أن ما يعتبر مفسدا للرضا ليست هي أعمال الإكراه في حد ذاتها، و إنما ما تولده هذه الأعمال في النفس من خوف و رهبة، و لهذا كان المشرع اللبناني في قانون الموجبات و العقود أكثر التزاما للدقة حين استعمل اصطلاح (الخوف) بدلا من الإكراه الذي استعمله القانونان المصري و الفرنسى و كذلك العراقي (راجع البداوى في النظرية العامة للالتزامات- ١/ ٣٠٣).